تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - المناقشة
المذكور- عند اطمئنانهم بعدم النقل، و لذا فإنهم يتوقّفون بمجرّد احتمال كون معنى اللّفظ في بعض الأزمنة السابقة مخالفاً لما هو الآن ظاهر فيه.
هذا، و التحقيق في خصوص الروايات الواردة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) جريان أصالة عدم النقل فيها، لخصوصيةٍ فيها، و هي إن علماء الامة قد نقلوا هذه الروايات في مختلف الطبقات، و لم يختلفوا في المعاني الظاهرة فيها، و نحن يمكننا التمسّك بأصالة عدم النقل إلى زمن الشيخ الأنصاري مثلًا، و قد رأينا أنّه يحمل ألفاظ الروايات على ما هي ظاهرة فيه الآن، و من زمنه إلى زمن الشيخ المجلسي، ثم من هذا الزمان إلى زمان العلّامة مثلًا، و هكذا إلى زمن الشيخ، و الكليني، و حتى زمن الأئمة، و في كلّ طبقة نراهم يستظهرون من ألفاظ الأخبار نفس ما نستظهره نحن الآن.
فالمتبادر من هذه الألفاظ في جميع القرون و الطبقات واحد.
إذن، لا توجد عندنا مشكلة في خصوص الروايات المشتهرة و المنقولة في الكتب، عن أئمة العترة الطاهرة.
هذا تمام الكلام على التبادر.
و هل عدم التبادر علامة للمجاز؟
قيل: نعم.
و قيل: تبادر الغير علامة المجاز.
قال شيخنا دام ظلّه: أما عدم التبادر فالصحيح أنه ليس علامة للمجاز، لعدم تبادر أحد معاني اللّفظ المشترك مع أنه حقيقة في كلّها. و أما تبادر الغير فكذلك، إذ من الممكن أنْ يغلب استعمال اللّفظ المشترك في أحد المعنيين أو المعاني، فيتبادر ذلك المعنى منه، و المفروض كونه مشتركاً قد وضع له