تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٥٥ - القول بأنّ الوضع اعتبارى محض
صدر من العلماء، و عملية الوضع أمر عرفي يصدر من الاناس العاديين الذين لم يقرع سمعهم هذا الاصطلاح، و أمّا عند صدوره من أهل العلم فليس ملتفتا إليه لهم بل كثيرا ما يكون مغفولا عنه.
و ثانيا: ليس وضع العلائم المخصوصة على مكان مخصوص تمام ما يصدر من الواضع، بل الوضع الحقيقي في تلك الموارد مسبوق بجعل العلامية للصور و الأشكال المخصوصة، ثمّ توضع هي على المحلّ المخصوص من باب تعيين المصداق. و الوجه فيه: أنّ العلامة المخصوصة موضوعة بوضع كلّي لكلّ مورد يوجد فيه تلك الخصوصيّة؛ كانحناء الجادة أو قرب الجسر أو بلوغ الفرسخ، فبوضع العلامة على محلّه المناسب له ينتقل الذهن إلى تحقّقه خارجا. فالوضع يتحقّق في ضمن مرحلتين مرحلة جعل العلامية الكلّية بالاعتبار و مرحلة تعيين المصداق بالوضع الخارجى و ليس كذلك في باب الألفاظ بل هو مرحلة واحدة.
و ثالثا: لازم القياس أن يكون المعنى موضوعا عليه لا موضوعا له، فيعلم منه أنّه ضمّن معنى الجعل و ليس إطلاقه بعلاقة المعنى اللغوي. و لعلّ مراد سيّدنا الاستاذ هذا المبنى، حيث قال: إنّ الوضع أمر اعتبارى محض و ليس من جنس العرض و لا من مقولة الإضافة. و أنت تدري أنّ كون الوضع اعتباريا أمر مفروغ عنه، و المهمّ تعيين المعتبر بذلك الاعتبار.
و قد يقال: بأنّ حقيقة الوضع جعل الهوهوية و الاتّحاد بين اللّفظ و المعنى.
نظير ما ورد في الروايات من أنّ الفقاع خمر استصغره الناس و أنّ الطواف بالبيت صلاة.
و استدلّوا عليه بأمرين:
الأوّل: أنّ السامع حينما يلقى المتكلّم عليه الكلام لا يلتفت إلى الكلام أصلا، بل كأنّه يتلقّى المعاني من المتكلّم، و لو لا الهوهوية و الاتّحاد لم يكن