تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦٩ - ما هو محلّ النزاع في مبحث المشتقّ؟
من الأثر لا أساس له. لكن لنرى ما هو قيمة أصل المدّعى فإنّه ادّعى انّ الخلاف في المجازية و عدمها راجع إلى الحمل و الإسناد دون معنى الكلمة.
توضيحه: أنّ معنى الكلمة عند الجميع هو الذات الواجد للمبدا و لكن يرى البعض التجوّز في حمله على المنقضي عنه لأنّ الواجديّة حينئذ غير صادقة عليه فيتوسّع في تطبيقه على المصداق لا في أصل المفهوم و يرى البعض صدقه عليه حقيقة لكفاية الانتساب في الجملة في صدق الواجدية و هذا نظير ما قاله السكّاكي في باب الاستعارة و عمّمه بعض إلى جميع المجازات من انّ التجوّز دائما في التطبيق دون معنى الكلمة. لأنّ خواصّ التجوّز كالمبالغة لا تحصل إلّا به. و الّذي اظنّ أن مراد الشيخ الطهراني في باب المشتق نظير ذلك.
و الجواب: اوّلا أنّه خلاف صريح كلمات أهل الدعوى فلا ينبغي بل لا يجوز أن ينسب إليهم. و كان الصحيح ادّعائه من قبل نفسه و ثانيا، لا يقاس المقام بما ذكر لأنّ الحمل و الإسناد في إطلاق الأسد حقيقة أو مجازا ليس إلّا مرّة واحدة في ضمن التركيب الكلامي.
و أمّا النسبة في باب إطلاق الضارب على المصداق فمرّتان: مرّة في نفس معنى الكلمة بين المبدا و الذات و مرّة في خلال التركيب الكلامي. فإن قلنا بأنّ معنى الضارب ذات انتسب إليه الضرب في الجملة صحّ حمله على المنقضي عنه المبدا حقيقة و إن قلنا بان معناه ذات ثبت له الضرب بالفعل لم يصحّ حمله على المنقضي عنه إلّا مجازا. و الحمد للّه. و انتصر له تلميذ مدرسته العلّامة الفقيه المعاصر في بعض مقالاته الاصوليّة قال بعد تمهيد مقدّمات: فاعلم، أنّ المشتقّ في قولك «زيد ضارب عمرو» مثلا مستعمل في مفهومه الأصلي، سواء اريد به المتلبّس بالمبدإ في الحال أو ما انقضى عنه المبدأ أو ما لم يتلبّس به بعد، و إنّما الاختلاف في الإطلاق و محلّ الانطباق. و استدلّ عليه بأنّ الالتزام باستعمال