تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٥٢ - إيراد المحقّق الخوئي
هذه الآثار و اللوازم» [١].
و فيه: أنّ التماميّة بلحاظ وجود جميع الأجزاء و الشرائط محتاجة إلى ملاك كتعلّق الأمر بالمجموع من تلك الامور لا غير، فصدق التماميّة حينئذ يكون بمعنى موافقة ذلك المركّب لما تعلّق به الأمر، أو كونه منشئا للأثر المرغوب فيه. إذ لو لا ذلك كيف يمكن توصيف المركّب من عدّة أشياء بأنّه ناقص أو تامّ، صحيح أو فاسد؟
و يمكن أن يتوهّم بأنّ الملاك مطابقته للمخترع في مقام التسمية. لأنّ الماهيّات المخترعة قبل تعلّق الأمر بها تكون مضبوطة ملحوظة، لاحظها مخترعها و سمّاها باسم مخصوص، كالصلاة مثلا.
لكن فيه أنّه ملاك لصدق الإسم و عدمه، فما اشتمل على كلّ تلك الخصوصيّات الدخيلة في اسم الصلاة صلاة، و الفاقد لبعضها ليس بصلاة، لا أنّها صلاة فاسدة، فالانقسام إلى الصحيح و الفاسد مع صدق الإسم عليهما بأن يكون صلاة فاسدة لا مجال له، لأنّ المفروض دخالة كلّ خصوصيّة في صدق الإسم.
فالملاك في صدق التماميّة إمّا المنشئيّة للأثر المرغوب، أو تعلّق الأمر به.
لا يقال: إن كان العبرة في صدق التماميّة موافقة المسمّى لما تعلّق به الأمر أو سقوط القضاء و الإعادة بإتيانه، ففيه أنّ المسمّى في رتبة سابقة على تعلّق الأمر، و تعلّق الأمر أيضا في رتبة سابقة على حكم العقل بالإجزاء بإتيانه في الخارج المستلزم لسقوط القضاء و الإعادة، فكيف يمكن انقسام المسمّى إلى التّام و الناقص أو الصحيح و الفاسد، و هل هو إلّا كانقسام موضوع الحكم بالعالم و الجاهل به؟
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ١٥٣.