تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١١١ - مختار المحقّق الاصفهاني في باب الخبر و الإنشاء
و المتحصّل ممّا تقدّم أنّ الإنشاء هو الإيجاد بالوجود الإنشائي؛ لأنّ المقتضي له موجود، و هو التبادر، و كونه المرتكز في الأذهان، و لذا يطلق الإنشاء عليه؛ لأنّه بمعنى الإيجاد، و لانتفاء الموانع التي تشبّثوا بها كما عرفت.
بل المانع عن كون الإنشاء بمعنى الإبراز موجود؛ لخلوّ بعض الموارد عن المبرز- بالفتح- مع شهادة الوجدان بصحّة الاستعمال فيها كما سبق في التمنّي، و الترجّي، و الاستفهام، بل الأمر، و النهي، مع خلوّ النفس عن تلك الحالات.
و قد عرفت ممّا تقدّم أنّ الأرجح هو قول المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) و هو ثبوت موطن خاصّ للإنشاء، نعبّر عنه بعالم الإنشاء، و بإزائه قول المشهور و هو كون موطنه عالم الاعتبار العقلائي أو الشرعي. و الذي دعانا إلى ترجيح الأوّل على الثاني امور.
الأوّل: صحّة الإنشاء في موارد لا يوجد فيها أي اعتبار عقلائي، و لا شرعي؛ كالاستفهام و التمنّي و الترجّي، مع خلوّ النفس عنها، كما أشرنا إليه.
الثاني: صحّة الإنشاء مع القطع بعدم ترتّب الاعتبار العقلائي الشرعي عليه في بعض الموارد، كبيع الغاصب فإنّه إنشاء صحيح، و لو تعقّبه رضى المالك يتمّ و ينفذ، من دون حاجة إلى الإعادة، و لو لم يتعقّب بالرضا كان صحيحا من حيث الإنشاء، و لم يعدّ باطلا و إن لم يكن نافذا.
الثالث: قد يكون الإنشاء معلّقا على أمر غير حاصل؛ مثل الوصيّة فإنّه تمليك معلّق على الموت، فقبل الموت لا أثر من الملكيّة في اعتبار الشرع، أو العقلاء، قطعا، و مع ذلك ترى إمكان فسخه و إبطاله.
فيتوجّه السؤال حينئذ أنّه بم يتعلّق هذا الردّ؟ فإن فرضنا تعلقه بنفس الإنشاء حدوثا اجيب بأنّه أمر متصرّم زائل، و إن فرض تعلّقه بأثر الإنشاء أي الملكيّة في اعتبار الشرع أو العقلاء ردّ بأنّه غير موجود، فلا محيص من الالتزام بثبوت المنشأ و بقائه في عالم الإنشاء و هو المطلوب.