تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٩٨ - و خامسا
للمحصّصيّة لدلالته على معناه الخاصّ، و هو مصداق من النسبة، و الربط بين الطبيعة و بين شيء آخر، فيحصل بذلك تحصّص في الطبيعة. و كون الوضع عبارة عن التعهّد المزبور لا ينفي ذلك.
ظهر لنا من خلال المباحث السابقة امور:
الأوّل: أنّ المعاني الاسمية مستقلّة و اخطارية و لا يتألّف منها جملة، إلّا برابط يربط بعضها ببعض.
الثاني: أنّ المعاني الحرفية سواء كانت مستفادة من الحروف، أو الهيئات شأنها إيجاد الربط و الارتباط بين المفاهيم الاسمية، و إنّما الكلام في أنّ ذلك الربط من خواصّ الحكاية عن الربط و النسبة، أو أنّ الربط المخصوص يوجد بالحرف و الصحيح هو الأوّل.
الثالث: أنّ المعنى الربطي المحكي بالحرف ليس وجود النسبة الخارجيّة بين الجواهر و الأعراض المعبّر عنه بالوجود لا في نفسه- بل و لا الذهنية بما هو موجود في الذهن، بل النسبة المتقرّرة بين نفس المفاهيم الجوهرية و العرضية و ذواتها و لا ينافي ذلك لزوم حضورها في الذهن في مقام الاستعمال؛ إذ العبرة بالمظروف دون الظرف.
الرابع: أنّ النسبة قائمة بالمنتسبين و أحد المنتسبين هو الجوهر. و الآخر هو العرض غالبا و أمّا نفس العرض- و لو كان من سنخ الأعراض النسبية الإضافية- فالموضوع للدلالة عليه هو الإسم.
الخامس: أنّ نتيجة الربط بين المفاهيم الاسمية تقييد إطلاقها، و حيث إنّه من قبيل المقيّد المتّصل فليس معنى التقييد هنا رفع الإطلاق المنعقد، بل دفعه و المنع من تحقّقه.
و منه علم أنّه إن وقع تلو الأمر أو النهي، فالتعبير عنه بالإطلاق لا بأس به،