تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٨٥ - كلام سيّدنا الأعظم
الوجود دون الماهيّة. و من الغريب أنّ المحقّق الرشتي و لو بنى على ما بنينا عليه في باب الكلّي الطبيعي إلّا أنّه توهّم استلزام إيجادية المعنى لجزئيّته لقاعدة الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد.
نقول: إنّ حقيقة النسبة أي ما هي بالحمل الشائع نسبة سواء تحقّق في العين أو في الذهن لا يتصوّر بين أفرادها جامع ذاتي؛ إذ ما فرض جامعا لا بدّ و أن يكون من سنخ المعاني الحرفيّة حتّى يكون ربطا بالحمل الشائع و إلّا انقلب معنى اسميا و كونه ربطا بالحمل الشائع يلازم فرديّته و هو خلف فرض جامعيّته.
فالّذي يستخدمه الواضع في مقام الوضع للإشارة إلى الموضوع له ليس إلّا معنى اسميّ خال عن حقيقة الربط بل هو أحوج شيء إلى الربط و الرابط كمفهوم الابتداء أو النسبة الابتدائية، فالواضع يتصوّرها و يشير بها إلى مصاديقها ثمّ يضع اللّفظ لتلك المصاديق و هي جزئيّات و إن وضعها للمفهوم العامّ لم يكن معنى حرفيّا بل كان اسميّا.
و أمّا وجود الكلّي الطبيعي في الخارج فمعناه وجود الطبيعة التي من شأنها أن يتصوّر في الذهن و يتّصف بالكلّية لا الاتّصاف بالكلّية في الخارج و الحصص الخارجيّة متباينات و لو لا ذلك يلزم ما ذهب إليه الرجل الهمداني.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني استشهد في أواخر كلماته بما روي عن مولانا أمير المؤمنين- عليه أفضل صلوات المصلّين- و جعلها دليلا على مدّعاه [١] و الرواية معروفة بحديث أبي الأسود الدئلي. ألّف (حول شرحه و تفسيره) الفقيه البارع السيّد علي البهبهاني الأهوازي (قدّس سرّه) كتابا سمّاه بالاشتقاق. ننقل بداية الحديث عنه تيمّنا و تبرّكا.
[١] فوائد الاصول: ج ١ ص ٥١.