تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٨٤ - كلام سيّدنا الأعظم
أوضح موارده تعلّق القصد ببيان الجمل الخبرية التامّة، إذ المقصود بالبيان فيها ليس المداليل التصوّرية الواردة في ضمن الجملة، و إنّما المقصود بيان ثبوت النسبة و هو المدلول التصديقي، و هو معنى حرفي كما هو معلوم. فكيف يقال المعاني الحرفية لا يتعلّق بها القصد مستقلّا؟
فإن أراد ممّا أفاد عدم كونها مقصودة بالبيان فهو خلاف الوجدان كما قلنا.
و إن أراد عدم كونها مستقلّا بلحاظ أنّ النسبة لا استقلال له في الوجود و اللّحاظ إذ في مقام اللّحاظ أيضا يكون واقع النسبة و حقيقته و ما هو نسبة بالحمل الشائع قائما بالمنتسبين و مندكّا فيهما بخلاف مفهوم النسبة و ما هو نسبة بالحمل الأوّلي فإنّها مثل سائر المفاهيم مستقلّ باللّحاظ فهذا حقّ.
ذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه) إلى عموم الوضع و الموضوع له في المعاني الحرفية و استدلّ عليه [١]: بأنّ المفاهيم الحرفية لا تحتاج في مقام مفهوميتها إلى خصوصية الطرفين بل تحتاج إليها في مقام الاستعمال. فالموضوع له فيها هو المعنى الواحد بالهوية المشتركة بين جميع موارد الاستعمالات و الخصوصيّة إنّما نشأت من ناحية الاستعمال.
إلى أن قال: و أمّا الاستدلال على جزئية المعنى الحرفي بأنّه إيجادي و الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد، فهو مبتن على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج أصلا، أو على أنّ الكلّي و إن كان موجودا إلّا أنّه لا بدّ و أن يتشخّص في رتبة سابقة على الوجود حتّى يوجد في الخارج. و أمّا إذا قلنا بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج و التشخّص مساوق الوجود و في مرتبته، فالمورود شيء واحد و هو الطبيعة الكلّية، فالموضوع له هو نفس الكلّي و الخصوصيّات لوازم
[١] فوائد الاصول: ج ١ ص ٥٨.