تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٧٨ - إيراد المحقّق الخوئي على المحقّق الخراساني
ثمّ قال: و ثانيا أنّ ما هو المشهور من أنّ المعنى الحرفي ملحوظ آلة لا أصل له؛ و ذلك لأنّه لا فرق بين المعنى الاسمي و الحرفي فى ذلك ... كما إذا كان ذات الموضوع و المحمول معلومين عند شخص، و لكنّه كان جاهلا بخصوصيتهما، فسأل عنها، فأجيب على طبق سؤاله فهو و المجيب إنّما ينظران إلى هذه الخصوصيّة نظرة استقلالية، مثلا إذا كان مجيء زيد معلوما و لكن كانت كيفيّة مجيئه مجهولة عند أحد فلم يعلم أنّه جاء مع غيره، أو جاء وحده فسأل عنها فقيل: إنّه جاء مع عمرو. فالمنظور بالاستقلال و الملحوظ كذلك في الإفادة و الاستفادة في مثل ذلك إنّما هو هذه الخصوصيّة التي هي من المعاني الحرفية دون المفهوم الاسمي، فإنّه معلوم.
و فيه أنّ الظاهر كون مرادهم من آلية المعنى الحرفي كونه آلة للحاظ حال الغير، و ليس مفهوما بحذاء نفس لفظه، بخلاف الأسماء فالمعنى على هذا مندكّ في الغير، و حالة قائمة به، و بعبارة اخرى فرق بين الابتدائية التي هي معنى اسمي فإنّه مفهوم مستقلّ، يحكي عنه لفظ الابتداء، و النسبة الابتدائية التي هي معنى «من»؛ فانّ واقع النسبة هيئة قائمة بالمنتسبين ف «من» مثلا لا تدلّ على مفهوم الابتداء و لا يحكي عنه بل يحكى عن كون البصرة مبتدأ السير و يكشف عن واقع تلك النسبة، و هذا الحيثية أعني الآلية بهذا المعنى من لوازم ذات المعنى، و لا ينافي كونه المقصود بالبيان، و ما أفاده المحقّق المزبور إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على كون المعنى الحرفي مقصودا بالبيان و لا ينافي كونه آليا بحسب طبعه و ذاته لكونه عين النسبة و الربط. أ لا ترى أنّ المركّب الإسنادي يدلّ على ثبوت الخبر للمبتدا أو الفعل للفاعل و قد تعلّق القصد ببيانه، و مع ذلك فهو معنى آليّ اندكاكي قائم بالمنتسبين.
و أمّا المبنى الثالث أعني كون معاني الحروف مباينة ذاتا للمعاني الاسمية