تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٤٠ - تتمة
و حرارة كلّ ما يجاوره من الأجسام استغنينا بذلك عن تكراره في الماء و الحجر و الخشب ... و هكذا، فإن بنينا على جواز البحث عن العوارض الغريبة فليقيّد بقيد مدخليته في تحصيل الغرض الخاصّ المترتّب على ذلك العلم و لا يبقى بدون حدّ و نهاية.
ثمّ ما أدري كيف جمع بين قوله: «موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن .....» إلى أن قال: «و ما يتّحد معها خارجا و إن كان يغايرها مفهوما تغاير الكلّي و مصاديقه و الطبيعي و أفراده» الذي هو كالصريح في لزوم وجود موضوع للعلم بنحو ما ذكر، و بين صريح قوله بأنّ المسائل هي قضايا متشتتة يجمعها خصوص الدخل في الغرض؟ أي لو لا الغرض كانت متشتّتة و لم تكن لها جهة وحدة. و كذا ما أفاده بعد ذلك بأنّه لو لا الغرض لزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة علما على حدة، لاختلاف الموضوعات فيها، و هذا لا ينسجم إلّا مع إنكار الموضوع الواحد الجامع، و إلّا لصار بنفسه ملاك الوحدة بين الأبواب و صلح لكونه مائزا بين العلوم المختلفة و لو لم نعرفه تفصيلا، لكفاية الاعتقاد بوجوده إجمالا. ثمّ كرّ على ما فرّ منه بقوله: موضوع علم الاصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة.
إذ الكلّي المزبور إن كان جامعا ذاتيا لموضوعات المسائل كفى في إخراج المسائل عن التشتّت و لم ينحصر إذن وجه الوحدة و التمايز في الغرض، و إن كان جامعا انتزاعيا لم يوجب تسانخا بين المسائل أصلا، لأنّه يوجد بين الضدّين و النقيضين، كقولنا: أحد الضدّين أو أحد النقيضين كذا و كذا و لا تقرّر له خارجا، بل الموجود منشأ انتزاعه، و إن كان المراد الجامع العرضي فيجب الفحص عن عنوان يصلح لذلك، و ما هو؟
ثمّ على تقدير عدم معرفته أيّ دليل على لزوم وجوده مع كفاية اتّحاد