تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨٨ - مختار المحقّق السيّد البهبهاني
فيقال: حيث إنّ هذه الرواية في مقام بيان تمام الأجزاء و الشرائط لعمل كذا و خلت عن ذكر القيد الفلاني فيعلم أنّه غير دخيل فيه. هذا إذا لم تكن الرواية مصرّحة بالحصر و نفي ما عدا المذكورات و إلّا خرجت دلالتها عن كونها إطلاقيّة و صارت من الظهورات الكلاميّة الحاقّية، كما ورد في باب الصيام من أنّه لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث أو أربع خصال؛ الأكل و الشرب و النساء و الارتماس. و من هذا الباب- أي التمسّك بالإطلاق المقامي- ما أفاده صاحب الجواهر في باب النيّة حيث قال (قدّس سرّه): مع أنّ القدماء من الأصحاب تركوا التعرّض لها (للنيّة) و اكتفوا بذكر اعتبار الإخلاص في العبادة عنها، و كذلك النصوص البيانيّة للصلاة و الوضوء و غيرهما من العبادات و ما هي إلّا لأنّ النيّة فيها كالنيّة في غيرها من أفعال العقلاء.
أقول: أي الأفعال العمديّة لهم، و قد اعترف في الكفاية و غيره في غيرها أيضا بتماميّة هذا النوع من الإطلاق؛ قال (قدّس سرّه): نعم، إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه و إن لم يكن له دخل في متعلّق أمره، و معه سكت في المقام و لم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه و إلّا لكان سكوته نقضا له و خلاف الحكمة، انتهى.
و لا يبعد وجود ذلك في أكثر أبواب الفقه كما تقدّمت الإشارة إليه.
الوجه السادس: و هو من أجودها و أسهلها؛ إمكان الإتيان بالجملة الخبرية عقيب الأمر و متّصلا به أو منفصلا عنه؛ لبيان أنّ الواجب عبادي لا يحصل الغرض منه إلّا بإتيانه بقصد القربة. و بذلك تكون الخصوصيّة قابلة للبيان، فيستكشف من عدم بيانها عدم دخلها في الواجب، و هو شأن الواجب التوصّلي.