تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨٧ - مختار المحقّق السيّد البهبهاني
و أورد عليه المحقّق السيّد الأكبر البروجردي (قدّس سرّه) [١]؛ أوّلا: بأنّه مع كون المصلحة قائمة بالمركّب من الصلاة و قصد الأمر كيف يأمر المولى أوّلا بذات العمل خاليا عن قصد الأمر؟
و فيه: أنّه لا مانع منه عقلا إذا كان بانيا على الأمر بالمكمّل بعد الأمر الأوّل و كان في التدرّج في الجعل أو البيان مصلحة، فضلا عن كونه مضطرّا إلى ذلك بحيث أوجب تركه لهذه الطريقة فوات المصلحة بالكلّ. نعم، العقل يحكم بامتناع الأمر بجزء العمل المشتمل على المصلحة مع ترك الأمر بالجزء الآخر.
و لنا أن نقول بكفاية المصلحة في الجعل، إذ المفروض أنّ في هذا النحو من الجعل مصلحة، و لم يدلّ دليل معتدّ به على بطلانه حتّى في مثل هذا الفرض، و لا شكّ في أنّ ذلك الأمر من مصاديق عموم حقّ طاعة المولى و ليس أمرا صوريّا، بل أمر جدّي يتلوه الأمر بالجزء الآخر.
ثمّ قال: و ثانيا: بأنّ الأمر الأوّل لمّا تعلّق بالفاقد للمصلحة كان صوريّا فلا يكون قصده مصحّحا لعباديّة العبادة.
و فيه: أنّ الأمر لأجل اشتماله على ما قلنا لا يكون صوريّا، بل هو أمر جدّي و يكون قصده كافيا في التقرّب إلى المولى. و المفروض أنّه مهمل من حيث خصوصيّة قصد الأمر فقط و يرتفع إهماله بالأمر الثاني.
الوجه الخامس: من وجوه التخلّص عن الإشكال هو التمسّك بالإطلاق المقامي بالرجوع إلى الروايات البيانيّة كما ورد في باب الوضوء، و تضمّنت لوضوء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو تضمّنت لبيان كيفيّة الوضوء شرعا، و ما ورد في باب الصلاة كصحيحة حمّاد و غيرها، و ما ورد في باب الصوم و الحجّ و الاعتكاف.
[١] نهاية الاصول: ١٠٢.