تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨٥ - مختار المحقّق السيّد البهبهاني
نفساني فقد وصل به إلى غرضه [١]، انتهى.
فإن قلت: المصلحة قائمة بالداعي الإلهي لا بعدم الداعي النفساني المجامع معه.
قلت: لا ضير في ذلك؛ فإنّ العناوين منها ما تؤخذ على نحو الموضوعيّة و منها ما تؤخذ على نحو المشيريّة إلى الحصّة الخاصّة من الوجود من دون حاجة إلى لحاظ المشار إليه بالخصوص.
الوجه الرابع: الاستفادة من متمّم الجعل و إن شئت فعبّر عنه بمتمّم البيان.
و هو الأمر بذات العمل أوّلا، ثمّ الأمر به ثانيا بأن يؤتى بها بداعي أمرها الأوّل.
بيانه: إنّا إذا فرضنا أنّ غرض المولى قائم بالصلاة بداع الامتثال، فإذا أراد استيفاء غرضه أنشأ أمرين؛ أمر متعلّق بذات الصلاة، و أمر متعلّق بإتيان الصلاة بداعي الأمر الأوّل. و لا يمكن إيكال ذلك إلى حكم العقل؛ لأنّ شأن العقل هو الإدراك لا الجعل و التشريع في قبال الشارع، فكلّ ما تعلّق به غرضه فلا بدّ و أن يكون اعتباره من قبله، فإن لم يمكن بالأمر الأوّل فبالأمر الثاني.
و الحاصل أنّ متعلّق الأمر الأوّل في مقام الإثبات مهمل لا مطلق و لا مقيّد.
فإن دلّ دليل من الخارج على اعتبار قصد الامتثال فيه كالأمر الثاني أفاد نتيجة التقييد، و إن لم يدلّ دليل على ذلك أفاد نتيجة الإطلاق.
و قد أورد عليه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢]: بأنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر كما لا يمكن بالأمر الأوّل لا يمكن بالأمر الثاني؛ و ذلك لأنّه مضافا إلى القطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد، أنّ التكليف إن سقط بإتيان المأمور به بالأمر الأوّل فلا يبقى مجال للأمر الثاني لانتفائه بانتفاء موضوعه،
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٨٥.
[٢] كفاية الاصول: ٧٤.