تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٦١ - إيراد آخر على احتمال جزئيّة قصد الأمر
كان في ضمن الكلّ) و لا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره [١].
أقول: يمكن أن تفسّر هذه الجملة؛ بأنّ الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره يؤدّي إلى تعلّق القصد بالقصد، و لازم ذلك أن يكون القصد اختياريّا و هو مستلزم للتسلسل كما تقدّم توضيحه. و حينئذ فيجاب عنه بما تقدّم من قيام البرهان على اختياريّة الإرادة وفاقا لبعض المحقّقين.
و يمكن أن يفسّر بأنّ تعدّد القصد خلاف الوجدان؛ لأنّ كلّ فعل يؤتى به في الخارج اختياريّا فهو فعل واحد متعلّق لقصد واحد و تعلّق القصد بالقصد لا واقع له.
و يمكن أن يجاب عنه بإمكانه؛ لأنّ الإنسان بإمكانه إتيان الفعل بداع القربة و بإمكانه إتيانه بداع الرياء و السمعة، فإذا اختار إتيانه بالداعي الإلهي فقد قصد ذلك الداعي و اختاره، و أيّ محذور في ذلك؟
و التحقيق في تفسير العبارة؛ أنّ تعدّد القصد لا يجدي في دفع الغائلة؛ لأنّ المفروض أنّ القصد الثاني يتعلّق بالمركّب و لكن القصد الأوّل متعلّقه لا يكون إلّا ذات العمل، و ذات العمل بما هو هو لا يمكن أن يقصد به الامتثال؛ لأنّ الأمر لم يتعلّق به بخصوصه، فكيف يقصد بإتيانه امتثال أمر المولى؟ نعم، لو أغمضنا عن استحالة تعلّق قصد الامتثال بذات العمل فالقصد الثاني يكون صحيحا ممكنا؛ لتعلّقه بالمركّب حسب الفرض، و المفروض تعلّق أمر المولى بالمركّب، فيقصد الامتثال بما تعلّق به الأمر و هو في محلّه. لكن إشكال تعلّق القصد الأوّل بامتثال أمر المولى بإتيان ذات العمل باق على حاله؛ لأنّ أمر المولى لم يتعلّق بذات العمل، فتعدّد القصد لا يجدي لدفع الغائلة.
[١] كفاية الاصول: ٧٣.