تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٣١ - دوران الأمر بين النفسي و الغيري
و يكون أمر تطبيقه بيد المكلّف كما هو الحال في الواجبات التعينية حيث إنّ متعلّق الوجوب فيها أيضا هو الجامع. و امر تطبيقه على أحد الأفراد الخارجيّة بيد المكلّف.
غاية الأمر كون ذلك جامعا حقيقيا، و في باب الواجبات التخييرية انتزاعيا. و على كلّ حال، يتوقّف بيانه على مئونة زائدة و هو إما ذكر الجامع الانتزاعي كقولنا ائت بأحد الأمرين أو الأمور الفلانية، أو العطف بأو كأن يقال ائت بالفلان أو الفلان.
و على أيّ تقدير فهو خلاف مقتضى ظاهر الدليل أو إطلاقه.
و أمّا الموضع الثالث: أعني دوران الأمر بين العينية و الكفائية. فبيانه أيضا يتوقّف على تحقيق حقيقة الواجب الكفائي. فنقول: فسّر الواجب الكفائي بانّه ما وجب على الكلّ و يسقط بفعل البعض و يعاقب الكلّ بتركه. و المتّجه في تصويره أن يقال: انّ التكليف به متوجّه إلى عموم المكلّفين على نحو العموم الاستغراقي و ينحل إلى تكاليف متعدّدة بتعدّد افراد المكلّفين، لكن على نحو الاشتراط، فيكون مشروطا بعدم إتيان الآخرين، فإن أتى به واحد يسقط عن الآخرين لمكان كونه مشروطا بعدم الإتيان به في الخارج من أيّ أحد، فهو واجب على الكلّ على سبيل الواجب المشروط، فإن لم يأت به أحد فهو واجب عليهم و يعاقبون على ترك امتثاله، لفرض تحقّق شرطه. و إن أتى به بعض يسقط عن الآخرين.
الثاني: أن يكون التكليف متوجّها إلى أحد المكلّفين لا بعينه على نحو صرف الوجود و هو المناسب لكون الغرض مصلحة واحدة قائمة بفعل شخص واحد. و حيث إنّها ليست قائمة بفعل شخص خاصّ معيّن لا محالة تكون قائمة بفعل واحد على سبيل البدل. و لكن هذا التوجيه لا يصحّح عقاب الكلّ بترك ذلك الفعل، لأنّ المفروض انّ المصلحة الفائتة مصلحة واحدة قائمة بفعل واحد، فكيف يعاقب الجميع و على كلّ حال مقتضى ظاهر الدليل هو العينية سواء قلنا بالوجه الأوّل أو الثاني، لأنّ الخطاب عام للجميع بالعموم الاستغراقي، فظاهره