تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٣٠ - دوران الأمر بين النفسي و الغيري
بصورة وجوب ذي المقدّمة، فإن سقط عن الوجوب لم يكن ما كان واجبا بالوجوب الغيري بواجب. فيمكن استكشاف النفسية و الغيرية بلازمها أعنى إطلاق الوجوب. و عدمه، و الإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة. هذا، و قد يتمسّك لإثبات النفسية بإطلاق دليل الواجب الّذي يحتمل أن يكون هذا مقدّمة له. لأن إطلاقه يقتضى عدم كونه متقيّدا بذلك، مثلا نتمسّك بإطلاق دليل وجوب صلاة الميّت، لرفع قيدته الطهارة لها، فيلزم منه ان لا يكون وجوب التوضّى غيريا بالقياس إلى صلاة الميّت. و قد تعرّض لذلك بعض أساتذتنا في تقريرات درسه.
لكنّه يبتني على القول بالأعمّ. و أمّا على القول بوضع أسامي العبادات للصحيح فلا مجال لانعقاد الإطلاق مضافا إلى ندرة إحراز كون المولى في مقام البيان من هذه الجهة. فلا بدّ من التمسّك بذيل الإطلاق المقامي أن احرز وجوده في ذلك المقام، كالموجود في صحيحة حمّاد في باب الصلاة.
الموضع الثاني: في بيان التمسّك بالإطلاق لإثبات التعيينية و دفع احتمال الوجوب التخييري و هو متوقّف على بيان الواجب التخييري. فنقول الأقوال فيه مختلفة، الأوّل: انّ الواجب ما اختاره المكلّف في مقام الامتثال، فيكون الاختيار من اجزاء الموضوع، فيكون الوجوب متفرّعا على وجوده و مشروطا به و إطلاق الدليل ينفى الاشتراط، فمقتضى الإطلاق عدمه.
الثاني: أن يكون كلّ من الأطراف واجبا تعيينيا و متعلّقا للارادة و لكن يسقط وجوب كلّ منهما بفعل الآخر و مردّه إلى اشتراط وجوب كلّ منها بعدم الاتيان بالآخر. و هو أيضا خلاف الإطلاق. فحيث انّ مقتضى إطلاق الدليل تعلّق الوجوب بكلّ من دون ان يكون مشروطا بشيء فاحتمال التخييرية مندفعة.
الثالث: أن يكون الواجب أحد الأفعال لا بعينه. و هو الّذي نعبّر عنه بالجامع الانتزاعي. و لا مانع من تعلّق التكليف به بل هو أمر صحيح مقبول لدى العقلاء،