تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٢٠ - ظهور صيغة الأمر في الوجوب
الإرادة أو الكراهة الشديدة أو الضعيفة، ثمّ إنشاء البعث أو الزجر الإلزامي، أو غير الإلزامي.
و الحاصل: أنّ مصبّ الإرادة و الكراهة بمعنى الشوق المؤكّد هو المبادئ العالية و إن استحال عروضهما على المبدا الأعلى.
و إذا عرفت هذا، علمت أنّ الايراد بعدم رجوع مصالح العباد إلى الشارع المقدس لاستغنائه عن الكلّ و احتياج الكلّ إليه، فلا تكون سببا لحدوث الإرادة منه تعالى فضلا عن شدّتها أو ضعفها، غير وارد؛ لأنّ معروض الإرادة و الكراهة في مقام إنشاء البعث و الزجر هو النفس النبوي أو الوليّ و تأثرهما عن مصالح الامّة صريح الكتاب و السنّة، قال تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١].
و قال تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [٢].
و قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٣].
و أمّا الثاني فمتين؛ و إن أجيب عنه: بأنّ الأمر و إن كان كذلك ثبوتا إلّا أنّ ذلك الحدّ الخاصّ لا يتعلّق به البيان الزائد على أصل الطلب في مقام الإثبات، فإنّ قوّة الإرادة من طبيعة الإرادة كقوّة النور و العلم و الوجود. بخلاف المرتبة الضعيفة فإنّ ضعفها حدّ عدمي قابل للبيان الزائد، فمن عدم البيان يستكشف المرتبة الشديدة.
قلنا: إنّ المرتبة العليا أيضا يمكن بيانها و لو بعنوان منتزع كعنوان المرتبة
[١] سورة التوبة: ١٢٨.
[٢] سورة الكهف: ٦.
[٣] سورة الأنبياء: ١٠٧.