تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٩ - و قد استند القائلون بالبساطة إلى وجوه
و لامتناع معرفة الفصل الحقيقي أقيم مقامه. فيلزم دخول العرض العامّ في الخاصّ و لا محذور فيه؛ لأنّ المفاهيم العامّة تتخصّص بلحوق خصوصيّة ما عليها. و الوجه في كون الناطق عرضا خاصّا أنّه إن اريد به النطق بمعنى التكلّم، فهو كيف مسموع، و إن اريد به إدراك الكلّيات، فهو كيف نفساني، و إن اريد به النفس الناطقة، فهو نفس النوع.
و أورد عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه): بأنّ المراد من الناطق النفس الناطقة. و أنّ الشيء ليس عرضا عامّا، بل هو جنس الأجناس، فيلزم دخول الجنس في الفصل، و هو أيضا محال؛ للزوم انقلاب الفصل نوعا، و لو سلّمنا أنّ الناطق خاصّة لا فصل فالمحذور أيضا باق على حاله، لاستحالة دخول الجنس في الخاصّة لتباين الذاتي و العرضي. و فيه استحالة كون عنوان الشيء جنسا عاليا للأشياء؛ لصحّة إطلاقه على الواجب و الممكن و الممتنع و المتأصّل و الاعتباري و الانتزاعي على نسق واحد. فكيف يمكن أن يكون جنسا ذاتيّا. هكذا في المحاضرات، و فيه: أنّ ذاته المقدّسة تبارك و تعالى، كما لا يمكن أن يكون متجنّسا بجنس و إلّا لزم تركّبه من جنس و فصل، و لزم محدوديّته و كونه متناهيا، بل يمتنع ثبوت الماهيّة لوجوده اللّامحدود، بأيّ وجه و بأيّ صورة. كذلك يمتنع عروض العرض العامّ عليه، فإطلاق الشيء عليه مسامحي على كلّ تقدير.
و أمّا الامور الاعتباريّة و الانتزاعيّة، فإن اريد ثبوت الجنس و الفصل لها في موطنها المخصوص (أي موطن الاعتبار بما هو هو) فكما لا يعقل ذلك لا يعقل عروض عرض عامّ أو خاصّ عليها أيضا، إذ هي لا تعدو من الفرض، فإطلاق الشيء عليها مسامحيّ على كلّ تقدير، فوجه الاستحالة أنّ المقولات العشر أجناس عالية و هي بسائط و ليس فوقها جنس، و قد برهن على ذلك في المعقول.
و لنرجع إلى الشطر الثاني من كلام المحقّق الشريف؛ و هو أخذ مصداق