تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٧ - في بساطة معنى المشتقّ و تركّبه
البراهين الفلسفيّة، كما تشبّثوا بذيلها. فيعلم أنّ محلّ بحثهم هو المعنى لدى التحليل العقلي، مضافا إلى أنّ البساطة اللحاظيّة حتّى في المركّبات الاعتباريّة كالصلاة و الدار موجودة، فكيف بما نحن فيه.
و التحقيق؛ أنّ التحليل العقلي يستعمل في مقامين؛ أحدهما: تحليل حقيقة المعنى لكشف ذاته و ذاتيّاته و هو غير مراد في المقام لعدم اختصاصه بالمشتق، بل يشمل الجوامد و لا كلام لنا فيه، و ثانيهما: و هو المقصود، تحليل المفهوم من حيث كونه مدلولا للكلام، فهو تحليل مفهوميّ في دلالة اللفظ على المعنى، لا تحليل للحقيقة و الذات.
و قد علم أنّ النقض بتركّب الجوامد؛ كالحجر و الشجر في مقام التحليل أيضا بشيء له الحجريّة و الشجريّة مع وضوح بساطة مفهومها، كما في الكفاية، غير صحيح لأنّه ليس تحليلا في مدلول اللفظ، و ما ذكرناه في المشتقّ عبارة عن التحليل في مدلول اللفظ ككون مادّته دالّة على المبدأ و هيئته دالّة على لحاظه لا بشرط، أو على الذات المتقيّدة بذلك المبدأ على الخلاف في البساطة و التركّب، و أين هذا من التحليل في الحقيقة و الذات إلى الأجزاء العقلية أو الخارجية. هذا.
و المشهور بين الفلاسفة و منهم السيد الشريف و المحقّق الدواني بساطة مفهوم المشتقّ، و اختاره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) و خالفهم صاحب شرح المطالع، فذهب إلى التركّب و اختاره المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) و تبعه عليه المحقّق الخوئي (رحمه اللّه) و هو الحقّ بمعنى التركّب العقلي دون الخارجي، كما أشرنا إليه سابقا.
و التحقيق أنّ للمشتقّ هيئة و مادّة، و كلّ منهما موضوع بوضع على حدة.
فهيئة اسم الفاعل مثلا موضوعة لفاعل المبدا كالضارب بمعنى فاعل الضرب، و هيئة اسم المفعول موضوعة لمفعول المبدا كالمضروب بمعنى من وقع عليه