تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - الأوّل إنّ المراد بالمشتقّ العنوان الذي يجري على الذات بملاحظة اتّصافها بمبدإ
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قيل له: إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته، ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى، فقال ابن شبرمه: حرمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أخطأ ابن شبرمه، تحرم عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أوّلا، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه، كأنّها أرضعت ابنته» [١]، رواه في الوسائل [٢]، و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الكليني (رحمه اللّه). و يقع الكلام تارة في سند الرواية، و اخرى في دلالتها، أمّا السند؛ فعليّ بن محمّد ثقة، قد وثّقه النجاشي و علي بن مهزيار من أجلّة الثقاة و أعاظم المحدّثين، فيبقى الكلام في صالح بن أبي حمّاد، و ضعّفه الشهيد في المسالك، حيث قال: «لكنّها ضعيفة السند بصالح بن أبي حمّاد و هو ضعيف (الخ)»، و اختار المحقّق الخوئي (رحمه اللّه) أيضا ضعفه حيث قال (رحمه اللّه): «إذ لم يثبت توثيقه و لا حسنه و إن عدّه بعض من الحسان».
و حاول سيّد الأعلام في شرحه على الكفاية ترجيح قبول روايته [٣]، مع أنّه نقل عن النجاشي قوله فيه بأنّه «كان أمره متلبّسا يعرف و ينكر» [٤]. لكنّه اعتمد ظاهرا على ما نقله رجال الكشي من علي بن محمّد القتيبي قال: «سمعت الفضل بن شاذان يقول في أبى الخير و هو صالح بن سلمة أبى حمّاد الرازي أبو الخير، كما كني (أي أنّه، كما كنّي كان رجلا خيّرا و إنّ اسمه اسم على المسمّى، و ليس بجزاف»، و قال عليّ: «كان أبو الفضل يرتضيه و يمدحه».
و حيث إنّ الأقوى اعتبار رواية عليّ بن محمّد القتيبي، و ما نقله عن الفضل، دالّ على حسن الحال، بل فوق ذلك بمراتب، فصالح ابن أبي حمّاد ممّن يعتمد عليه و يوثق به، و لا يعارضه قول النجاشي فيه «كان أمره ملتبسا يعرف و ينكر»، فضلا عن أن يتقدّم عليه، لكون الجرح مقدّما على التزكية، و الوجه فيه
[١] وسائل الشيعة ج ٤ من أبواب ما يحرم بالرضاع ٤: ٣٠٥ ح ١، نشر دار الكتب.
[٢] الوسائل ١٤: ١٤ ح ١.
[٣] منتهى الدراية ١: ٢١٧.
[٤] منتهى الدراية ١: ٢١٦.