تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٨ - ما أفاده المحقّق النائيني
كلا القولين من قدر جامع في البين (الخ)» [١]، و حاول الأعلام من تلاميذه تصوير الجامع بما تلوناه عليك. و في قبال ذلك قول بعدم لزوم تصوير الجامع أصلا و هو منسوب إلى المحقّق النائيني (قدّس سرّه) كما في أجود التقريرات فقال (قدّس سرّه): «لا ضرورة إلى تصوير الجامع أصلا، لإمكان الالتزام بأنّ الموضوع له في مثل لفظ الصلاة هو المرتبة العليا، كصلاة المختار و استعمالها في غيرها من المراتب المتوسّطة و الدانية، كصلاة الغرقى من باب تنزيل الفاقد منزلة الواجد، أو من باب الاكتفاء به في مقام الامتثال. و كذا استعماله في الفاسد من كلّ مرتبة، فإنّه يكون أيضا بمعونة تنزيل الفاقد منزلة الواجد، أو هو مع الاكتفاء به في مقام الامتثال إن كان ذلك الفاسد صحيحا بلحاظ مرتبة اخرى، إلى أن ينتهي الدور إلى فاسد صلاة الغرقى التي هي أدون المراتب، و لا يتصوّر فيها تحقّق الامتثال بلحاظ حالة اخرى، فينحصر الوجه حينئذ في خصوص تنزيل الفاقد منزلة الواجد».
ثمّ قال (رحمه اللّه): «و على ما ذكرنا، فيبطل نزاع الصحيحي و الأعمّي رأسا، فإنّ ثمرة النزاع هو التمسّك بالإطلاق على تقدير تماميّة مقدّمات الحكمة على الأعمّ، و إجمال الخطاب على الصحيح، و هذا لا يصحّ على ما ذكرناه، لأنّه لو بنينا على انّ الصلاة موضوعة لخصوص المرتبة العليا و إطلاقها على غيرها من باب المسامحة و التنزيل، فعلي تقدير وجود المطلق في العبادات حيث إنّ اللّفظ لم يوضع للجهة الجامعة حتّى تكون الأجزاء و الشرائط المأخوذة في المأمور به من قبيل القيود، لا يمكن التمسّك بالإطلاق، بل اللّفظ يكون مجملا، لعدم العلم بالتنزيل و المسامحة في مقام استعمال اللّفظ حتّى يتمسّك بإطلاقه» [٢].
[١] كفاية الاصول: ٢٤.
[٢] أجود التقريرات، نشر منشورات مصطفوي: ص ٣٦- ٣٧، باختلاف يسير.