أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - مبحث في حجية الإجماع
أو الغير المحسوس الّذي يعدّ عند العرف كالمحسوس لقربه إلى الحسّ، و في المحسوس أيضا- إذا كان المخبر به أمرا غريبا غير عاديّ- تكون أدلّتها قاصرة عن إفادة حجّيته، لعدم إحراز بناء العقلاء و قصور دلالة غيره عليها.
و من ذلك يعرف أنّ نقل قول شخص الإمام بالسماع منه (عليه السلام) في زمان الغيبة الكبرى- إمّا بنحو الدخول في المجمعين مع عدم معرفة شخصه، أو معها- لا يعبأ به، و لا دليل على حجّيته.
و إن شئت قلت: احتمال تعمّد الكذب لا يدفع بأدلّة حجّية الخبر، كما أنّ أصالة عدم الخطأ- التي هي من الأصول العقلائيّة- لا تجري في الأمور الغريبة الغير العاديّة. فمن ادّعى أنّه تشرّف بحضوره لا يمكن إثبات دعواه بمجرّد أدلّة حجّية خبر الواحد، إلّا أن تكون في البين شواهد و دلائل أخرى [١].
الأمر الثالث: أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد بالنسبة إلى الكاشف حجّة إذا كان له أثر عمليّ، و أمّا بالنسبة إلى المنكشف فليس بحجّة، فإنّه أمر غير محسوس اجتهاديّ و لا تنهض أدلّة حجّيته على ذلك.
و ما قيل: إنّه و إن كان غير محسوس إلّا أنّ مبادئه محسوسة، كالإخبار بالعدالة و الشجاعة [١].
فيرد عليه: أنّ العدالة و الشجاعة و أمثالهما من المعقولات القريبة من الحسّ، مع أنّ العدالة تثبت بحسن الظاهر تعبّدا بحسب الدليل الشرعيّ،
[١] و لهذا ورد الأمر بتكذيب مدعي الملاقاة. [منه (قدّس سرّه)]
[١] نهاية الأفكار: القسم الأول من الجزء الثالث: ٩٧، درر الفوائد ٢: ٤٠- ٤١.