أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - المطلب الثاني جريان الأصول لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ في تلك القضايا المظهرة بصورة الترديد ينشئ المتكلّم حقيقة الترديد في النّفس، و يصير مردّدا جعلا و اختراعا، و هو كما ترى.
فتحصّل: أنّ جعليّة هذه الأوصاف النفسانيّة ممّا لا وجه صحّة لها.
المطلب الثاني جريان الأصول لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي
بناء على ما ذكرنا من كون الموافقة الالتزاميّة من الملتزم بالشريعة و المؤمن بها من الأمور القهريّة الغير الاختياريّة، لا الجعليّة الاختياريّة، تكون الموافقة الالتزاميّة على طبق العلم بالأحكام و تابعة له كيفيّة و كميّة، فإن كان العلم متعلّقا بحكم تفصيلا يتعلّق الالتزام به تفصيلا، و إن كان متعلّقا إجمالا يكون الالتزام إجماليّا، ففي دوران الأمر بين المحذورين- الّذي يكون العلم بنحو الترديد و الإجمال في المتعلّق- يكون الالتزام به أيضا كذلك، فلو بنينا على جواز جعل حكم ظاهريّ في مورد الدوران بين المحذورين يكون الالتزام على طبق الحكم الظاهري، أي كما أنّه يجوز جعل الحكم الواقعي و الظاهري في موضوع بعنوان الذات و المشكوك- مثلا- و يكون تعلّق العلم بهما ممّا لا مانع منه، كذلك الالتزام يكون على طبقه، أي التزام بحكم واقعيّ و التزام بحكم ظاهريّ بلا تناف بينهما، فجريان الأصول فيه ممّا لا مانع منه من قبل لزوم الالتزام، كما أنّ جريانها لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعيّ، لأنّ جريانها في طول