أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - في ما استدل به على حجية مطلق الظن
المجتمع، فلو أقدم أحد على ما فيه انقراض الحكومة من بين البشر حتّى يرجع المجتمع إلى اللانظامي التوحّشي المنتهى إلى اختلال أمورهم و سلب الأمن و الأمان من بينهم، لكان فعله هذا من أقبح القبائح بضرورة العقل، و كذلك الإقدام على ما يكون مظنّة لذلك ممنوع عقلا، بل احتماله أيضا منجّز في نظر العقل، لكمال أهميّته.
و أمّا المضارّ الشخصيّة فاحتراز الإنسان- كسائر الحيوانات- منها بحسب الجبلّة الحيوانيّة مسلَّم، لكن كون الإقدام عليها أو على ما لا يؤمن [معه] من الوقوع فيها قبيحا عند العقل- و يكون هذا من الأحكام العقلائيّة أو العقليّة حتّى يرى العقل صحّة عقوبة المولى لذلك- فلا.
و الحقّ: أنّ التفصيل ثابت، لكن بعكس ما أفاده (رحمه اللّه).
قوله: سلك مسلكا آخر في منع الصغرى ... إلخ [١].
ما سلكه الشيخ- (قدّس سرّه)- هو منع الكبرى لا الصغرى، كما يظهر بالتأمّل فيما نقله عنه، فإنّ حاصل ما أفاده: أنّ الضرر المظنون بواسطة ترخيص الشارع بأدلّة البراءة و الاستصحاب متدارك، و العقل لا يستقلّ بقبح الإقدام على الضرر المتدارك و المفسدة المتداركة [٢].
و هذا منع الكبرى، فإنّ الضرر المتدارك ضرر عقلا، لا أنّه ليس بضرر، نعم العرف يتسامح في سلب الضرريّة عنه، لكنّ الميزان في المقام هو الحكم
[١] فوائد الأصول ٣: ٢٢٢.
[٢] فرائد الأصول: ١٠٩- ١١٠.