أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - في الإيراد على القائلين بكون التجري من المباحث الأصولية
و بالجملة: المسألة الأصوليّة ما تقع في طريق الاستنباط، و قبح التجرّي- لو سلم لا يقع في طريقه فلا يكون منها.
و منها: ما في تقريرات بعض محققي العصر- (رحمه اللّه)-:
من أنّ البحث إذا وقع في أنّ الخطابات الشرعية تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع و مخالفته تكون المسألة من المباحث الأصولية [١].
و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ دعوى إطلاق الخطاب و عمومه لا يدرج المسألة في سلك المسائل الأصوليّة، فإنّها بحث صغرويّ مندرج في الفقهيات، و قد عرفت أنّ المسائل الأصولية هي الكبريات المستنتجة لكلّيات الفروع، كالبحث عن حجّية أصالة العموم و الإطلاق، لا البحث عن شمولهما لموضوع، و لو كان البحث الكذائي من المسائل الأصولية للزِم إدراج جلّ المسائل الفقهيّة في الأصول، فإنّه قلّما يتّفق في مسألة من المسائل الفقهيّة ألّا يقع البحث عن الإطلاق و العموم بالنسبة إلى بعض الموضوعات المشكوكة، و لعمري إنّ ما وقع منه لا يخلو من غرابة.
و منها: ما في التقريرات- أيضا- بما يرجع إلى الوجهين [٢] و قد عرفت ما فيهما.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ مسألة التجرّي لا تندرج تحت المسائل الأصوليّة، بل إمّا فقهيّة، أو كلاميّة بتقريبين.
[١] فوائد الأصول ٣: ٥٠ و راجع الجهة الأولى صفحة: ٣٧.
[٢] فوائد الأصول: ٣: ٤٤ و ما بعدها أي الحيثية الثانية من الجهة الثانية.