أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - الجهة الرابعة
ما ليس في الشريعة فيها- قبيح عقلا و محرّم شرعا، و هو عنوان برأسه، كما أنّ القول بغير علم و إسناد ما لا يعلم كونه من الشارع إلى الشارع قبيح و محرّم.
فاعلم الآن أنّ التشريع من العناوين الواقعيّة التي قد يصيبها المكلّف و قد لا يصيبها، فانسلاك ما هو واجب بحسب الحكم الشرعيّ في جملة المحرّمات أو غيرها مبغوض عند الشارع، و كذلك العكس، فنفس تغيير القوانين الشرعيّة و الأحكام الإلهيّة، و إدخال ما ليس في الدين فيه و إخراج ما هو منه عنه، من المبغوضات الشرعيّة التي قد يتعلّق بها العلم و قد لا يتعلّق.
فالتشريع بهذا المعنى من العناوين الواقعيّة المبغوضة بمناط خاصّ به، كما أنّ القول بغير علم و إسناد شيء إلى الشارع بلا حجّة- أيضا- من العناوين المبغوضة برأسها بمناط خاصّ غير مناط التشريع بالمعنى المتقدّم.
فما أفاد بعض مشايخ عصرنا (قدّس سرّه)- على ما في تقريرات بحثه-: من أنّه ليس للتشريع واقع يمكن أن يصيبه المكلّف أو لا يصيبه، بل واقع التشريع هو إسناد الشيء إلى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه، سواء علم المكلّف بالعدم أو ظنّ أو شكّ، و سواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن.
و الحاصل: أنّ للعقل في باب التشريع حكما واحدا بمناط واحد يعمّ صورة العلم و الظنّ و الشكّ [١]. ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، فإنّ مفسدة إدخال ما ليس في الدين فيه و التصرّف في حدود الأحكام الشرعيّة و التلاعب بها، من المستقلّات العقليّة كالظلم، بل هو ظلم على المولى، و له مناط خاصّ به.
[١] فوائد الأصول ٣: ٢٤ (١) ١٢٥.