أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - الأمر الأوّل
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة [١]- (رحمه اللّه)- نقل عن العلّامة الأنصاري [٢]- (قدّس سرّه)- عدم جواز التمسّك بإطلاق اللفظ لرفع القيود المشكوكة، و كذا عدم إمكان إجراء أصالة البراءة [٣] بناء على تعلّق الطلب في التعبّديّات بذات الفعل مع أخصيّة الغرض:
أمّا الأوّل: فلأنَّ القيد غير دخيل في المتعلّق، و حدوده معلومة، فلا شكّ حتّى يتمسّك بالأصل، إنّما الكلام في أخصّيّة الغرض من المأمور به.
و أمّا الثاني: فلأنّ الغرض المحدّث للأمر إذا لم يعلم حصوله شكّ في سقوط الأمر المعلول له، و معه فالأصل الاشتغال.
و يرد على الأوّل منهما: ما ذكرنا من جواز التمسّك بالإطلاق المقامي.
و على الثاني منهما: أن العقل يستقلّ بلزوم إطاعة أوامر المولى و نواهيه، و أمّا لزوم العلم بأغراضه و سقوطها فلا يحكم به العقل، و لا موجب له أصلا، بل يكون من قبيل (اسكتوا عمّا سكت اللَّه) [٤] فلو أتى المكلّف بجميع ما هو دخيل في المأمور به فلا إشكال في الإجزاء و سقوط الأمر، فلو فرضنا أنّ للمولى غرضا لم يحصل إلّا بالإتيان بكيفيّة أخرى كان عليه البيان، و لا حجّة له على العبد، مع أنّ العلم بحصول الغرض و سقوطه ممّا لا يمكن لنا، فإنّه ليس لنا
[١] درر الفوائد ١: ٦٨- ٦٩.
[٢] مطارح الأنظار: ٦٠ سطر ٢٣- ٢٩.
[٣] مطارح الأنظار: ٦١ سطر ٢٠- ٢٢.
[٤] الخلاف ١: ١١٧ مسألة ٥٩.