أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - في أنّ المستفاد من الكبرى المجعولة في الاستصحاب هو الطريقية
الخلاف، فإنّه ليس في البين إلّا تلك الروايات الشريفة، و المتّبع هو مفادها لا فهم الأصحاب، مع أنّ في قدماء أصحابنا من قال بأماريّة الاستصحاب [١] و كثير من الفروع الفقهيّة التي أفتى بها أصحابنا لا تتمّ إلّا على القول بأماريّة الاستصحاب و حجّية المثبتات منه، تأمّل.
فالمهمّ عطف النّظر إلى أخبار الباب، و المستفاد منها- بعد إلقاء الخصوصيّات و إرجاع بعضها إلى بعض- هو مجعوليّة كبرى كلّية هي قوله (عليه السلام): (لا ينقض اليقين بالشك) [٢] فإن الأخبار على كثرتها متوافقة المضمون على هذه الكلّيّة، و أنت إذا تأمّلت في هذه الكبرى حقَّ التأمّل بشرط الخروج عن ربقة التقليد ترى أنّ العناية فيها بإبقاء نفس اليقين، و أنّ اليقين في عالم التشريع و التعبّد باق موجود لا ينبغي أن ينقض بالشكّ و يدخل فيه الشكّ، و أنّه (عليه السلام) بصدد جعل المحرز و إطالة عمر اليقين السابق [و إضفاء] صفة اليقين على من كان على يقين، كما ينادي بذلك قوله- (عليه السلام)- في مضمرة زرارة [١]: (و إلّا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض
[١] هو زرارة بن أعين بن سنسن الشيباني، قال الشيخ الطوسي: اسمه عبد ربه، كنيته أبو الحسن، لقبه زرارة، ذكره النجاشي في رجاله و وصفه بشيخ أصحابنا في زمانه و متقدمهم. و قال عنه ابن النديم: أكبر رجال الشيعة فقها و حديثا و معرفة بالكلام و التشيع، له كتاب في الاستطاعة و الجبر، توفي سنة ١٥٠ ه. انظر رجال النجاشي: ١٧٥، فهرست الشيخ الطوسي: ٧٤.
رجال الكشي ١: ٣٤٥، فهرست ابن النديم: ٢٧٦.
[١] أجود التقريرات ٢: ٣٤٣ سطر ١- ٤.
[٢] الكافي ٣: ٣٥١- ٣٥٢- ٣ باب السهو في الثلاث و الأربع، الوسائل ٥: ٣٢١- ٣ باب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.