أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - تنبيه الإشكال على الوجوه التي ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
الواقع، فلا تضادّ و لا تصويب، و ليس حال الأمارات المخالفة إلّا كحال العلم المخالف، فلا يكون في البين إلّا الحكم الواقعي فقط مطلقا، فعند الإصابة يكون المؤدّى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق و يوجب تنجيزه، و عند الخطأ يوجب المعذوريّة و عدم صحّة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف، من دون أن يكون هناك حكم آخر مجعول [١] انتهى.
و فيه: أوّلا: أنّه ليس في باب الأمارات و الطرق العقلائيّة الإمضائيّة غالبا حكم مجعول أصلا، لا الحجّية، و لا الوسطيّة في الإثبات، و لا الحكم التكليفي التعبّدي، كما قد عرفت سابقا [٢] و ليس معنى الإمضاء هو إنشاء حكم إمضائي، بل الشارع لم يتصرّف في الطرق العقلائيّة، و كان الصادع بالشرع يعمل بها كما يعمل العقلاء في سياساتهم و معاملاتهم. و ما ورد في بعض الروايات إنّما هي أحكام إرشاديّة.
و العجب أنّه- (قدّس سرّه)- مع اعترافه كرارا بذلك [٣] ذهب إلى جعل الحجّيّة و الوسطيّة في الإثبات و تتميم الكشف [٤] و أمثالها ممّا لا عين لها في الأدلّة الشرعيّة و لا أثر.
و ثانيا: لو سلّم أنّ هناك جعلا شرعيّا، فما هو المجعول ليس إلّا إيجاب العمل بالأمارات تعبّدا، و وجوب ترتيب آثار الواقع على مؤدّاها، كما هو مفاد
[١] فوائد الأصول ٣: ١٠٥.
[٢] انظر صفحة رقم: ١٠٥ و ما بعدها.
[٣] فوائد الأصول ٣: ٣٠، ٩١، ١٩٥.
[٤] فوائد الأصول ٣: ١٧.