أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - إشكالات بعض الأعاظم على المحقق الخراسانيّ و وجوه النّظر فيها
التوسّط في التكليف، أي سقوطه إن كان في المشكوكات و الموهومات، و ثبوته إن كان في المظنونات، فتأمّل [١] انتهى.
و فيه أوّلا:- بعد التسليم بأنّ حال العسر حال الاضطرار، بل هو من أفراده- أنّ حال أدلّة نفي الاضطرار كأدلّة نفي الحرج، فكما أنّ [مفاد] أدلّة نفي الحرج- على مسلك المحقّق الخراسانيّ [٢] (رحمه اللّه)- هو نفي الحكم الحرجي، لا نفي ما ينشأ منه الحرج و لو بواسطة حكم العقل بالاحتياط، كذلك الحال بالنسبة إلى أدلّة الاضطرار، فإنّ قوله: (رفع ... ما اضطرّوا إليه) [٣] أي الحكم الّذي بإطلاقه شامل لمورد الاضطرار، كحرمة الخمر فيما إذا اضطرّ المكلّف إلى شربه، لا ما يجيء الاضطرار من قبل حكم العقل بالاحتياط كما في المقام.
و بالجملة: الاضطرار الغير العقليّ لا بدّ و أن يرفع حكمه بالدليل التعبّديّ، و حال أدلّته كحال أدلّة العسر و الحرج بلا تفاوت و افتراق بينهما.
و ثانيا: أنّ هذا المقام من الاضطرار إلى غير المعيّن، سواء رفع العسر بترك بعض المشكوكات أو الموهومات، أو بجميعها:
أمّا في الصورة الأولى فواضح، فإنّ رفع العسر إنّما يتحقّق ببعض غير معيّن.
[١] فوائد الأصول ٣: ٢٥٧.
[٢] الكفاية ٢: ١١٨- ١٢٠.
[٣] توحيد الصدوق: ٣٥٣- ٢٤ باب الاستطاعة، الخصال ٢: ٤١٧- ٩ باب التسعة، الاختصاص: ٣١.