أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - مقدمة التحقيق
و أغلاها، و أرفع المعارف الإلهيّة و أعلاها؛ و إنّما كثرت مؤلّفاتهم في هذا العلم و تنوّعت، لأنّ باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية الفرعية مفتوح عندهم على مصراعيه، و لا يجوزون تقليد الموتى ابتداءً في الفروع، و لا في الاصول مطلقاً؛ فكشف علماء الإسلام عن ساق الجد و الجهد فنضدوا قواعده، و رصفوا مباحثه مثابرين على العمل، معانين فيه أتعاباً و جهوداً، و ما زالوا يتدرجون في مراقي علوه، و سلالم نموه خلفاً عن سلف و جيلًا بعد آخر.
من تلق منهم تلق كهلًا أو فتى * * * علم الهدى بحر الندى المورودا
و لا نشك في أنَّ بذرة التفكير الاصولي وجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) منذ أيام الصادقين (عليهما السلام) على مستوى تفكيرهم الفقهي، و من الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط، وجَّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) و غيره من الأئمة (عليهم السلام) و تلقَّوا جوابها منهم [١].
و كتب المسائل المروية عن الأئمة (عليهم السلام) موجودة بأيدينا إلى هذا الوقت، حيث رتَّبها بعض المتأخرين على ترتيب المصنفين في هذا العلم منها:
١- (كتاب اصول آل الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله)) في استخراج
[١] انظر المعالم الجديدة للُاصول للسيّد الشهيد الصدر: ٤٧.