أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - المبحث الثالث قبح التجرّي و تحقيق الحال فيه
المبحث الثالث قبح التجرّي و تحقيق الحال فيه
الحقّ الحقيق بالتصديق هو كون المتجرّي و العاصي كليهما توأمين في جميع المراحل و المنازل من تصوّر الحرام، و التصديق بفائدته المتخيلة، و الشوق إليه، و العزم عليه، و إجماع النّفس، و تحريك الأعصاب، و هتك حرمة المولى و الجرأة عليه، و تخريب أساس المودّة، و نقض منزل [١] العبوديّة، و إنما افتراقهما في آخر المراحل و منتهى المنازل، و هو إتيان العاصي الحرام الواقعي دون المتجرّي.
فحينئذ لو قلنا بأنّ العقاب الأخروي كالحدود الشرعيّة و كالقوانين الجزائيّة العرفيّة مجعول لارتكاب العناوين المحرّمة، فلا يكون للمتجرّي هذا العقاب المجعول، كما لا تثبت عليه الحدود الشرعيّة و الجزائيّات في القوانين السياسيّة العرفيّة، كما لو قلنا بأنّ باب عقاب اللَّه في الآخرة من قبيل تجسّم صور الأعمال، فلا يكون لهذا العمل الغير المصادف صورة في البرازخ و ما فوقها.
و أما في صحّة العقوبة لهتك حرمة المولى و الجرأة عليه، فكلاهما سواء لا افتراق بينهما أصلا.
كما أنه لو قلنا بأنّ الجرأة على المولى لها صورة غيبيّة برزخيّة، و أثر
[١] يحتمل كونها في المخطوط (غزل).