أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - تكملة
على نفسه، فيرتفع الإشكال [١].
[١] لا يخفى أنّ الأجوبة التي ذكروها في دفع الإشكال عن الأخبار مع الواسطة غير مقنعة:
أمّا أوّلا: فلأنّ أدلّة حجّية خبر الواحد- أي الآيات الكريمة [١] التي أهمّها آية النبأ [٢]- ليس لسانها لسان تتميم الكشف، و جعل خبر الواحد مصداق العلم تشريعا كما يدّعى [٣] بل لسانها إيجاب العمل على فرض الدلالة، و يمكن أن يكون حصول الظنّ النوعيّ منه، أو الكشف الظنّي عن الواقع، نكتة التشريع، أو ذلك مع عدم وقوع النّاس في الكلفة نكتته، و لا دليل على أنّ إيجاب العمل لإلقاء احتمال الخلاف و جعل مصداق من العلم، فحينئذ يسقط ما تشبّثوا [٤] به من إحراز الموضوع بدليل «صدق العادل» و تعلّق الحكم الانحلالي به، و هكذا. كما أنّه لا دلالة لها على التعبّد بوجود المخبر به، حتّى يأتي فيه ذلك.
و أمّا ثانيا: فعلى فرض تتميم الكشف لا بدّ من أثر عمليّ للمنكشف بالخبر، و لا إشكال في أنّ خبر الشيخ لا يكون وجوب صلاة الجمعة، بل لا يخبر إلّا عن قول المفيد بكذا من غير إخبار عن مقول قوله، فلا أثر لقوله بما هو قوله.
و الانتهاء إلى الأثر إن كان بالملازمة العقلية أو العادية، فلا بأس به، لكنّها ممنوعة، و الملازمة الشرعيّة تحتاج إلى جعل، و ليس في البين إلّا هذه الأدلّة، فما أفاده شيخنا العلّامة [٥] غير ظاهر.
و دعوى دخالة كلّ خبر في موضوع الحكم كما ترى [٦] فإنّ موضوع الوجوب- مثلا- هو صلاة الجمعة، لا هي مع كونها محكيّة.
مع أنّ الانتهاء إلى الأثر إنّما هو بالتعبّد، و لا بدّ للتعبّد من الأثر.
و بالجملة: أنّ خبر الشيخ لا عمل له، و لا أثر عملي له، و لا يكون جزء موضوع للعمل. نعم له أثر عملي بما هو موضوع من الموضوعات، و هو جواز [٧] نسبة الخبر إلى المفيد، و هكذا، لكنّه لا بدّ فيه من البيّنة كسائر الموضوعات.
و ثالثا: بناء على أنّ المجعول وجوب تصديق العادل، لا محيص إلّا أن يكون المراد هو التصديق العمليّ، أي ترتيب الآثار عملا، و لا عمل لإخبار الشيخ، لأنّ وجوب صلاة الجمعة ليس مفاد خبره، و لهذا لو لم تكن واجبة لم يكن قول الشيخ مخالفا للواقع، بل لو لم يخبر به المفيد لكان خبره مخالفا له و لو كانت الصلاة واجبة، فحينئذ فلا معنى للتعبّد بخبر الشيخ.
و العجب منهم حيث تشبّثوا بتصحيح الحجّيّة بأوّل السلسلة و أنّ قول الصفار له أثر غير وجوب
[١] كآية النفر، التوبة: ١٢٢، و آية سؤال أهل الذّكر، النحل: ٤٣، و الأنبياء: ٧.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] فوائد الأصول ٣: ١٩٥.
[٤] فوائد الأصول ٣: ١٧٩، نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١٢٤- ١٢٥.
[٥] درر الفوائد ٢: ٥٣- ٥٤.
[٦] نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١٢٤- ١٢٥.
[٧] فوائد الأصول ٣: ١٨٢ و ما بعدها، نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١٢٤.