أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - المبحث الأول في بيان أقسام القطع
فإنّ العلم هو الإضافة الإشراقيّة بين النّفس و المعلوم بالذات، بها يوجد المعلوم كوجود الماهيّات الإمكانيّة بالفيض المقدّس الإطلاقي، و له- أيضا- إضافة بالعرض إلى المعلوم بالعرض الّذي هو المتعلّق المتحقّق في الخارج.
و قيام العلم بالنفس و كون الصورة المعلومة بالذات فيها، بناء على عدم كون العلم من مقولة الإضافة، كما ذهب إليه الفخر الرازي [١] فرارا عن الإشكالات الواردة على الوجود الذهني. فما وقع في تقريرات بعض المحقّقين (رحمه اللّه)- من قيام الصورة في النّفس من غير فرق بين أن نقول: إنّ العلم من مقولة الكيف أو مقولة الفعل أو الانفعال أو الإضافة [١]- ناشٍ عن الغفلة عن حقيقة الحال.
و بالجملة: أنّ العلم له قيام بالنفس و إضافة إلى المعلوم بالذات و إضافة إلى المعلوم بالعرض، بل هذه الإضافة على التحقيق هي علم النّفس، و هو أمر بسيط، لكن للعقل أن يحلّله إلى أصل الكشف و تماميّة الكشف، فعليه يكون للقطع جهات ثلاث:
جهة القيام بالنفس مع قطع النّظر عن الكشف، كسائر أو صافها مثل القدرة و الإرادة و الحياة.
[١] المباحث المشرقية ١: ٣٣١. الفخر الرازي: هو الشيخ محمّد بن عمر بن الحسين التميمي البكري الملقب بفخر الدين الرازي، ولد في بلدة ري سنة ٥٤٤ ه، أشعري الأصول شافعي الفروع، له عدّة مؤلفات منها التفسير الكبير و المطالب العالية، توفي في هراة سنة ٦٠٦ ه و دفن فيها. انظر وفيات الأعيان ٤: ٢٤٨، الكنى و الألقاب ٣: ٩، روضات الجنات ٨: ٣٩.
[١] فوائد الأصول ٣: ١٦.