أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - الأمر الثاني
ذلك الميزان.
و العجب أنّ الفاضل المقرّر- (رحمه اللّه)- ذيّل كلامه في المقام بقوله:
سيأتي في مبحث الاشتغال أنّ اعتبار الامتثال التفصيليّ لا بدّ و أن يرجع إلى تقييد العبادة به شرعا و لو بنتيجة التقييد، و لكن مع ذلك الأصل الجاري فيه عند الشكّ هو الاشتغال، لدوران الأمر بين التعيين و التخيير [١] انتهى.
فكأنه ورد نصّ- في باب التعيين و التخيير- بأن الأصل فيه هو الاشتغال، و إلّا فمع كون اعتبار الامتثال التفصيليّ من القيود الشرعيّة لا وجه لأصل الاشتغال، فإنّ الشكّ يرجع إلى مرحلة ثبوت التكليف لا سقوطه، فإنّه لو كان القيد شرعيّا لا بدّ و أن يكون العقل- مع قطع النّظر عنه- يحكم بكفاية الامتثال الإجمالي، و لكن مع التقييد الشرعيّ في المأمور به يحكم بلزوم الإطاعة التفصيليّة، فإذا شكّ في التقييد يكون شكّه في ثبوت تكليف زائد، و الأصل فيه البراءة.
بل لنا أن نقول: إنّ الشكّ فيه راجع إلى الأقلّ و الأكثر، لا التعيين و التخيير، لأنّ أصل الامتثال الأعمّ من الإجمالي و التفصيليّ ثابت، و الشكّ إنّما هو في القيد الزائد، أي تفصيليّة الإطاعة.
هذا كلّه مع الغضّ عمّا يرد على أصل كلامه- كما أسلفنا [٢]- من أنّ تقييد المأمور به بالعلم بالوجوب لحاظيّا أو لبّيّا ممّا لا يعقل، و يلزم منه الدور المستحيل،
[١] فوائد الأصول ٣: هامش ٦٩.
[٢] انظر صفحة رقم: ٩٤ و ما بعدها.