أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - تكملة
لتلك الأحكام، و فيما نحن فيه يكون الحكم الواقعي هو وجوب التصديق، و أريد إثباته بدليل وجوب التصديق، فيكون دليل وجوب التصديق حاكما على نفسه، أي مثبتا لنفسه.
و نظير هذا الإشكال يأتي في الأصل السببي و المسبّبي، فإنّ لازمه حكومة دليل (لا تنقض) [١] على نفسه.
و التحقيق في الجواب: أنّ دليل الاعتبار قضيّة حقيقيّة تنحلّ إلى قضايا، فدليل التعبّد ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد السلسلة، و يكون لكلّ منها أثر يخصّه غير الأثر المترتّب على الآخر، فلا يلزم اتّحاد الحاكم و المحكوم، بل تكون كلّ قضيّة حاكمة على غيرها.
فإنّ المخبر به لخبر الصفّار [١] الحاكي لقول العسكريّ (عليه السلام) في مبدأ السلسلة لمّا كان حكما شرعيّا- من وجوب الشيء أو حرمته- وجب تصديق الصفّار في إخباره عن العسكريّ بمقتضى أدلّة خبر الواحد، و الصدوق الحاكي لقول الصفّار حكى موضوعا ذا أثر شرعيّ، فيعمّه دليل الاعتبار، و هكذا إلى أن ينتهي إلى قول الشيخ المحرز بالوجدان، فبواسطة الانحلال لا يلزم أن يكون الأثر المترتب على التعبّد بالخبر بلحاظ نفسه، و لا حكومة الدليل
[١] هو الشيخ الأجل أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفار، ثقة عظيم القدر ضابط للحديث قليل السقط في الرواية، له كتب كثيرة و أصول عظيمة أهمها كتاب بصائر الدرجات، توفي سنة ٢٩٠ ه في قم المقدسة. انظر رجال النجاشي: ٣٥٤، فهرست الطوسي: ١٤٣.
[١] التهذيب ١: ٨- ١١ باب الأحداث الموجبة للطهارة، الوسائل ١: ١٧٤- ١٧٥- ١ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء و ٥: ٣٢١- ٣ باب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.