أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - في الإشكال على بعض مشايخ العصر
و لو في مورد افتراق كلّ منهما عن الآخر، و في صورة الاجتماع يلزم التأكّد، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين، بخلاف المقام؛ فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكما و لمعلوم الخمريّة حكما، فبمجرّد العلم بخمريّة شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الّذي فرض أنه رتب على ذات الخمر، فيكون هو المحرّك و الباعث للاجتناب، و الحكم الآخر- المترتّب على معلوم الخمريّة- لا يصلح لأن يكون باعثا، و يلزم لغويّته [١] انتهى.
أقول: يظهر من مجموع كلامه- (قدّس سرّه)-: أنّ المحذور في تعلّق الأمر المولويّ بعنوان معلوم الخمريّة أمران، و إن كان المقرِّر قد خلط بينهما:
أحدهما: اجتماع المثلين دائما في نظر القاطع، و إن لم يلزم في الواقع.
و الثاني: لغويّة الأمر، لعدم صلاحيته للباعثيّة بحيال ذاته؛ لعدم افتراق العنوانين و في كليهما نظر: أمّا في الأوّل فمن وجوه:
الأوّل: أنّ تعلّق الأمرين بالخمر و بمعلوم الخمريّة لا يكون من قبيل اجتماع المثلين، لاختلاف موضوعهما، فإنّ عنوان المعلوميّة كعنوان المشكوكيّة من العناوين الطارئة المتأخّرة عن الذات، و المعلوم بما أنّه معلوم لمّا كان تمام الموضوع على الفرض، لا يكون له اجتماع رتبة مع الذات حتّى في مورد مصادفة العلم للواقع، و هذا بوجه نظير اجتماع المقولات العرضيّة مع مقولة الجوهر في الوجود مع كونهما متقابلتين.
[١] فوائد الأصول ٣: ٤٥- ٤٦.