أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - الأمر الرابع
و الانبعاث باحتمال البعث إطاعةٌ حقيقة لو صادف المأتيّ به الواقع، خصوصا في أطراف العلم الإجمالي. و دعوى لزوم العلم بالبعث في صدق الإطاعة [١] ممنوعة.
نعم مع الانبعاث باحتمال البعث يكون تحقّق الطاعة محتملا، فإنّ المأتيّ به لو كان هو المأمور به يكون طاعة، و إلّا انقيادا، و لا يعتبر في الطاعة أكثر من ذلك عند العقل، و اعتبار شيء آخر زائد عمّا يعتبره العقل إنّما يكون بتقييد شرعيّ مدفوع بالإطلاق أو الأصل.
و هاهنا تفصيل منقول عن سيّد مشايخنا الميرزا الشيرازي [١]- (قدّس سرّه)- و هو الحكم بفساد العبادة لو لم يكن قاصدا للامتثال على نحو الإطلاق في الواجبات، للتأمّل في صدق الإطاعة عرفا على فعل من يقتصر على بعض المحتملات، لكون القصد فيها مشوبا بالتجرّي، و هذا موجب للتردّد في صدق الإطاعة. هذا في الواجبات.
و أمّا في المستحبّات فصدق الإطاعة على الإتيان ببعض محتملاتها ممّا لا شبهة فيه، و لا مانع منه، لعدم الشوب بالتجرّي فيها.
[١] هو الإمام زعيم الدين و الملة، سيد الفقهاء و مربي العلماء، السيد محمّد حسن بن السيد محمود الحسيني الشيرازي. ولد سنة ١٢٣٠ ه في شيراز، اشتغل في طلب العلم و حضر الأبحاث العالية عند مجموعة من العلماء الأعلام كصاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري و الشيخ حسن كاشف الغطاء، له عدّة مؤلفات، توفي سنة ١٣١٢ ه- في سامراء، و دفن في النجف الأشرف. انظر أعيان الشيعة ٥: ٣٠٥، معارف الرّجال ٢: ٢٣٣، الكنى و الألقاب ٣: ١٨٤.
[١] فوائد الأصول ٣: ٧٣ و الدعوى تستفاد من لازم كلامه (قدّس سرّه).