أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - مبحث في حجية الإجماع
و عن الرازيّ: أنّه اتّفاق أهل الحلّ و العقد من أمّة محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) على أمر من الأمور [١].
و عن الحاجبيّ: أنّه اجتماع المجتهدين من هذه الأمّة في عصر على أمر [١].
و الظاهر أنّ مستندهم في حجّيته ما نقلوا عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): (لا تجتمع أمّتي على الضلالة) [٢] و لعلّ الغزاليّ نظر إلى ظاهر الرواية فعرّفه بما عرّفه، و الرازيّ و غيره لمّا رأوا أنّ ذلك ينافي مقصدهم الأصيل- من إثبات خلافة مشايخهم- أعرضوا عن تعريف الغزاليّ، مع أنّ الإجماع- بأيّ معنى كان- لم يتحقّق على خلافة أبي بكر، لمخالفة كثير من أهل الحلّ و العقد و أصحاب محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) [٣].
و بالجملة: الإجماع عندهم دليل برأسه في مقابل الكتاب و السُّنة و العقل.
و أمّا عندنا فهو ليس دليلا برأسه في مقابل السنّة، بل هو عبارة عن قول
[١] شرح العضدي (لمختصر المنتهى لا بن الحاجب) ١: ١٢٢، مع اختلاف في الألفاظ.
الحاجبي: هو العلّامة الشهير أبو عمر و عثمان بن عمر بن أبي بكر، يكنى بابن الحاجب، المالكي الكردي، ولد في (إسنا)- و هي بلدة صغيرة في صعيد مصر- سنة ٥٧٠ ه، توفي بالإسكندرية سنة ٦٤٦ ه، له عدة مؤلفات منها الأمالي و الكافية و الشافية و مختصر الأصول و غيرها. انظر وفيات الأعيان ٣: ٢٤٨، الكنى و الألقاب ١: ٢٤٤.
[١] المحصول في علم الأصول ٢: ٣.
[٢] الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: ١٨٠.
[٣] انظر العقد الفريد لا بن عبد ربه ٤: ٢٥٩- ٢٦٠، شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ١: ١٣١- ١٣٤.