أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - مبحث في حجية الإجماع
جماعة يستكشف منه قول المعصوم (عليه السلام) أو رضاه.
و بالجملة: ما هو الحجّة هو رأيه (عليه السلام) و تدور الحجّية مداره، سواء استكشف من اتّفاق الكلّ، أو اتّفاق جماعة يستكشف منه ذلك، و ليس نفس اجتماع الآراء حجّة كما يكون عند العامّة.
فتحصّل من ذلك: أنّ الإجماع- اصطلاحا و مناطا- عند العامّة غيره عندنا.
و الظاهر أنّ عدّ أصحابنا الإجماع في الأدلّة لمحض تبعيّة العامّة، و إراءة أنّ لنا- أيضا- نصيبا من هذا الدليل، فإنّ اتّفاق الأمّة لمّا كان المعصوم أحدهم حجّة عندنا، و اتّفاق أهل الحلّ و العقد لمّا يستكشف منه قول الإمام- لطفا أو حدسا أو كشفا عن دليل معتبر- حجّة، و إلّا لم يكن لنفس الإجماع و اجتماع الآراء عندنا استقلال بالدليليّة.
و كثرة دعوى الإجماع من قدماء أصحابنا، كابن زهرة [١] في الغنية و الشيخ و أمثالهما، إنّما هي لأجل تماميّة مناط الإجماع عندهم، و هو العثور على الدليل المعتبر الكاشف عن رأي الإمام، و لا ينافي هذا الإجماع خلافيّة المسألة، كما يظهر من أصول الغنية [١] فراجع.
الأمر الثاني: أدلّة حجّية خبر الثقة- من بناء العقلاء و الكتاب و السُّنّة- لو تمّت دلالتها إنّما تدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى الأمر المحسوس،
[١] هو الإمام السيد عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي، من فقهاء الإمامية، عالم فاضل جليل القدر له مصنفات كثيرة منها كتاب الغنية و النكت. روضات الجنات ٢: ٣٧٤، تنقيح المقال ١: ٣٧٦.
[١] الغنية- الجوامع الفقهية-: ٥٤٢ سطر ٢٨.