أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - مبحث في حجية الإجماع
فتصير من الأُمور التي تُقبل الشهادة بالنسبة إليها، و أمّا الكشف عن رأي الإمام من قول المجمعين فليس سبيله كسبيلها، لأنّ للنظر و الاجتهاد فيه مجالا واسعا.
الرابع: بما ذكرنا في بعض المقدّمات يعرف موهونيّة الإجماع على طريقة الدخول.
و أمّا على طريقة اللطف فهو- أيضا- كذلك، لممنوعيّة قاعدته.
و أمّا الحدس برأي الإمام و رضاه- بدعوى الملازمة العاديّة بين اتّفاق المرءوسين على شيء و بين رضا الرئيس به [١]- فهو قريب جدّاً، ضرورة أنّ من ورد في مملكة، فرأى في كلّ بلد و قرية و كورة [١] و ناحية منها أمرا رائجا بين أجزاء الدولة- كقانون النظام مثلا- يحدس حدسا قطعيّا بأنّ هذا قانون المملكة، و ممّا يرضى به رئيس الدولة.
فلا يصغى إلى ما أفاد بعض محقّقي العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريرات بحثه-: من أنّ اتّفاقهم على أمر: إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العاديّة بين إجماع المرءوسين و رضا الرئيس مجال، و أمّا إذا اتّفق الاتّفاق بلا تواطؤ منهم فهو ممّا لا يلازم عادة رضا الرئيس، و لا يمكن دعوى الملازمة [٢] انتهى.
فإنه من الغرائب، ضرورة أولويّة إنكار الملازمة في صورة تواطئهم على
[١] كورة: هي البقعة التي تجتمع فيها المساكن و القرى. قال أحمد بن فارس: و الكورة: الصقع، لأنّه يدور على ما فيه من قرى. معجم مقاييس اللغة ٥: ١٤٦ كور.
[١] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ٩٧ سطر ٢٠- ٢٥.
[٢] فوائد الأصول ٣: ١٥٠- ١٥١.