أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الخبر الواحد
بل لنا منع التواتر، لأنّ الأخبار- مع كثرتها- تكون منقولة عن عدّة كتب لا تبلغ مرتبة التواتر، فلا يكون في تمام الطبقات تواتر.
و أمّا الاكتفاء بنفس التواتر الإجمالي لإثبات مطلق خبر الثقة كما يظهر من بعض المحقّقين على ما في تقريرات بحثه [١] فهو كما ترى.
الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الخبر الواحد
قوله: دعوى استقرار سيرة العقلاء [٢].
(١) و هذه هي عمدة ما في الباب، و قد تقدّم منّا أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم أو العمل بالظنّ [٣] لا تصلح للرادعيّة، لا لما أفاده المحقّق الخراسانيّ- (رحمه اللّه)- من لزوم الدور [٤] فإنه مخدوش كما ذكرنا عند استدلال النافين للحجّيّة بالآيات فراجع، بل لأنّها لمّا كانت من قبيل القضايا الحقيقيّة تكون شاملة لنفسها، و هي تكون بحسب الدلالة غير علميّة، بل ظنّيّة، فيلزم من التمسُّك بها عدم جواز التمسُّك بها، لرادعيّتها لنفسها، و هو باطل بالضرورة.
إن قلت: ما يلزم منه المحال هو شمولها لنفسها، فلا تشملها، فيتمّ رادعيّتها لغيرها بلا محذور.
قلت: لا شكّ في أنّ هذه الآيات الظاهرة في المنع عن العمل بغير العلم
[١] نهاية الأفكار- القسم الأوّل من الجزء الثالث: ١٣٦ سطر ٢- ٦.
[٢] الكفاية ٢: ٩٨.
[٣] الإسراء: ٣٦، النجم: ٢٣ و ٢٨.
[٤] الكفاية ٢: ٩٩.