أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - تنبيه نقل كلام العلّامة الحائري و وجوه النّظر فيه
و محض الربط بعلّته، و ليس له تحقّق قبل تحقّق علّته.
و أمّا الأوامر المتعلّقة بالطبائع الباعثة نحو العمل لا تتعلّق بها إلّا بعد تصوّرها و العلم بها و الاشتياق إليها و الإرادة لتحقّقها، فلا بدّ لها من التحقّق في الرتبة السابقة على الأمر، فلو كان لقيد- أيّ قيد كان- دخالة في تحصّل الغرض لا بدّ من تقييد الموضوع به و لو ببيان آخر.
و أمّا التقييدات الآتية من قبل الأمر خارجا فلا يمكن أن يكون الأمر باعثا نحوها، للزوم كون الأمر باعثا إلى باعثيّة نفسه أو ما هو متأخّر عنه وجودا.
تأمّل [١].
و ثانيا: أنّ ما أفاده في التقييدات اللُّبية في المعلولات التكوينيّة و التشريعيّة ممّا لا يستنتج منه ما هو بصدده، فإنّ النار- مثلا- إذا أحرقت طبيعة، فهاهنا أمور ثلاثة: النار و الإحراق المتعلّق بها و متعلّق الإحراق، أي الطبيعة، و الإحراق المتعلّق بالنار يكون هويّة تعلّقية و متشخّصة بتشخّصها، و لا إطلاق للإحراق الحاصل من النار الشخصيّة، و النار توجد الإحراق الّذي من قبلها لبّا و واقعا، و أمّا القطن المتعلّق للإحراق فلا يكون قطنا مقيّدا بها أو بالإحراق حتّى تكون النار مؤثّرة في القطن المحترق من قبلها، بل ينتزع منه بعد التأثير هذا العنوان، فيكون التقيّد بنفس التأثير، فالنار تحرق القطن، لا القطن المحترق من قبلها.
فهكذا الأمر، و البعث الحاصل منه، و متعلّق البعث أي المبعوث إليه،
[١] فإنّه على ما أشرنا إليه يمكن أنّ تؤخذ هذه القيود- أيضا- في المتعلق من دون محذور أصلا كما حقق في محلّه. [منه (قدّس سرّه)]