أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الأولى
الضروريّات، و دلّت عليها الآيات [١] و الأخبار [٢].
و بالجملة: إثبات حرمته لا يحتاج إلى تجشّم استدلال.
و أمّا التعبّد بما لا يعلم جواز التعبّد به من قبل الشارع: إن كان المراد منه هو إتيان ما لم يعلم أنّه من العبادات بعنوان كونه منها، و التعبّد حقيقة بما لا يعلم أنّه عباديّ، فهو أمر غير ممكن، فإنّ التعبّد الحقيقيّ مع الشكّ في العباديّة غير ممكن من المكلّف، إذ ليس الالتزامات النفسانيّة ممّا هي تحت اختيار المكلّف، كما سبق منّا استقصاء الكلام فيه في مباحث القطع [٣].
نعم، اختراع بعض العبادات بواسطة الاستحسانات الظنّيّة- كبعض الأذكار و الأوراد من بعض أهل البدع- ممكن، لكنّه بعد حصول مبادئه من الاستحسان و الترجيح الظنّي.
و أمّا إسناد ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها فأمر ممكن، و هو محرّم شرعا، و قبيح عقلا، و يدلّ على حرمته- بعد كونه من المسلّمات- الأدلّة الدالّة على حرمة القول بغير علم، بل و أدلّة حرمة الإفتاء و القضاء [٤] بغير علم [١].
[١] فيه إشكال، لأنّ الحكم إنشاء، لا إسناد إلى الشرع. [منه (قدّس سرّه)]
[١] آل عمران: ٩٤، يونس: ٥٩- ٦٠، الأنعام: ١٤٤.
[٢] الكافي ١: ٥٩- باب البدع ...، الوسائل ١٨: ٢٤ و ٣٩ و ٤٠- ٧ و ٤٦ و ٤٩ باب ٦ من أبواب صفات القاضي.
[٣] انظر صفحة رقم: ١٤٢ و ما بعدها.
[٤] الكافي ١: ٢ (٤) ٤٣ باب النهي عن القول بغير علم، الوسائل ١٨: ٩- ١٢- (١) ١٠ و ١٨: ٦ (١) ١٧- ٢٩- ٣٣ باب ٤ من أبواب صفات القاضي.