أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الاستدلال بالأخبار على حجية خبر الواحد
الأخبار ما يكون جامعا لشرائط الحجّيّة، و دالا على حجّيّة الخبر مطلقا [١].
[١] بل القدر المتيقّن هو الإخبار بلا واسطة، مع كون الراوي من الفقهاء، أضراب زرارة و محمّد ابن مسلم و أبي بصير. و معلوم أنّه لم يصل إلينا خبر كذائي، حتّى يتمسك به لإثبات الحجّيّة المطلقة.
لكن هاهنا وجه آخر لإثبات حجّيّة مطلق خبر الثقة: و هو أنّه لا إشكال في بناء العقلاء في الجملة، فحينئذ إن ثبت بناؤهم في مقام الاحتجاج على العمل بمطلق خبر الثقة- كما هو الظاهر- فهو، و إلّا فالقدر المتيقَّن من بنائهم هو العمل على الخبر العالي السند إذا كان جميع رواته مزكّى بتزكية جمع من العدول، و في الروايات ما يكون بهذا الوصف، مع دلالته على حجّيّة مطلق خبر الثقة، كصحيحة أحمد بن إسحاق، حيث روى محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد اللَّه الحميري و محمد بن يحيى جميعا عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن قال: (سألته، و قلت: من أعامل، و عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال: العمري ثقتي، فما أدى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثّقة المأمون) [١]، و نحوه صحيحته الأخرى، و سندها مع علوه [فإنَ] رواتها من المشايخ العظام، ممّن لا غمز في واحد منهم من أحد، فلا إشكال في بناء العقلاء على العمل بمثلها.
و بمقتضى تعليلها نتعدّى إلى كلّ خبر ثقة مأمون. و الإشكال- بأنّ من المحتمل أنّ لوثاقة مثل العمري و ابنه دخالة في القبول، و لا يمكن التعدّي إلى مطلق الثقة- مردود، فإنّ الظاهر من التعليل أنّ لزوم القبول إنّما هو لأجل الوثاقة و المأمونيّة، لا وثاقة خاصّة و مرتبة كاملة لها، كما أنّ المستفاد من قوله: «لا تشرب الخمر، لأنّه مسكر» أنّ مجرد الإسكار كاف، لا إسكار خاصّ نحو إسكار الخمر.
و أمثال هذه الروايات و إن لم تدل على جعل الحجّية [٢] أو تتميم الكشف كما يدعى [٣] لكن تدلّ على كون العمل بقول مطلق الثقة المأمون كان معروفا في تلك الأزمنة، و جائزا من قبل الشرع. [منه (قدّس سرّه)].
[١] الكافي ١: ٣٢٩- ٣٣٠- ١ باب في تسمية من رآه (عليه السلام)، الوسائل ١٨: ٩٩- ١٠٠- ٤ باب ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الكفاية ٢: ٤٤.
[٣] فوائد الأصول ٣: ١٧، ١٠٨.