أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - مبحث في حجية الظهور
هذا حال كتب روايته غالباً كالمستدرك، و لا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص و الحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجدّ، و هو- (رحمه اللّه)- شخص صالح متتبّع، إلّا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف و الغرائب و العجائب و ما لا يقبلها العقل السليم و الرّأي المستقيم، أكثر من الكلام النافع، و العجب من معاصريه من أهل اليقظة! كيف ذهلوا و غفلوا حتّى وقع ما وقع ممّا بكت عليه السماوات، و كادت تتدكدك على الأرض؟! و بالجملة: لو كان الأمر كما ذكره هذا و أشباهه، من كون الكتاب الإلهيّ مشحونا بذكر أهل البيت و فضلهم، و ذكر أمير المؤمنين و إثبات وصايته و إمامته، فلم لم يحتجّ بواحد من تلك الآيات النازلة و البراهين القاطعة من الكتاب الإلهيّ أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) و سلمان، و أبو ذرّ، و مقداد، و عمّار [١]، و سائر الأصحاب الذين لا يزالون يحتجّون على
[١] سلمان: هو كبير الصحابة أبو عبد اللَّه سلمان الفارسي، و يعرف بسلمان الخير مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و قد قال فيه: (سلمان منّا أهل البيت) و الأحاديث في فضله كثيرة مشهورة، توفي سنة ٣٥ ه و قيل ٣٦ ه. انظر أسد الغابة ٢: ٣٢٨، الاستيعاب ٢: ٥٦، الإصابة ٢: ٦٢.
أبو ذر: هو الصحابي الكبير جندب بن جنادة بن سفيان الغفاري، بايع النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) على أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، و على أن يقول الحق و إن كان مرّا، و قال فيه الرسول الأعظم: (ما أظلت الخضراء و لا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر) توفي بالربذة سنة ٣٢ ه. انظر الكنى و الأسماء للدولابي: ٢٨، حلية الأولياء ١: ١٥٦، الإصابة ٤: ٦٢.
مقداد: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، المعروف بالمقداد بن الأسود، و هو أول من أظهر الإسلام بمكة، شهد المشاهد كلّها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، و مدحه النبي بقوله:
(إن اللَّه أمرني بحب أربعة و أخبرني أنه يحبهم، قيل يا رسول اللَّه سمهم لنا، قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثا، و أبو ذر، و المقداد، و سلمان) توفي بالمدينة في خلافة عثمان. انظر سفينة البحار ٢: ٤٠٨، أسد الغابة ٤: ٤٠٩، الجرح و التعديل للرازي ٨: ٤٢٦.
عمّار: هو أبو اليقظان عمّار بن ياسر حليف مخزوم، كان أحد الخمسة الذين تشتاق إليهم الجنة، و هو من أصفياء أصحاب الإمام علي (عليه السلام)، و هو الّذي قال فيه الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله): (عمّار مع الحق و الحق مع عمّار حيث كان، عمّار جلدة بين عيني و أنفي، تقتله الفئة الباغية) استشهد يوم صفين سنة ٣٧ ه. انظر تاريخ الطبري ٥: ٣٨، حلية الأولياء ١: ٣٩، معجم رجال الحديث ١٢: ٢٦٥.