أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٨ - ميزان انحلال العلم الإجمالي الكبير في الصغير
لعدم العلم بظهور ما هو الصادر حتّى تجري فيه الأصول العقلائية، لخرجنا عن طريقة العقلاء، و يكون هذا الاعتذار غير موجّه عندهم، كما أنّ الأصول جارية في الخبرين المتعارضين اللذين نعلم إجمالا بكذب أحدهما، و إنّما يكون تقديم أحدهما على الآخر من باب تقديم الحجّة على الحجّة، و في صورة عدم الترجيح و الحكم بالتخيير تجري في كلّ منهما الأصول العقلائيّة من أصالة الظهور و الجهة، فعدم جريان الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال ممّا لا وجه له.
و بالجملة: لا فرق في انحلال العلم الإجمالي الكبير بين العلم التفصيليّ بالصادر بمقدار المعلوم بالإجمال من الأحكام و بين العلم الإجمالي به. نعم لو كان العلم الإجمالي في دائرة الصغير غير مقدّم على الكبير لم ينحلّ الكبير به، كما تقدّم.
ثمّ قال في الوجه الثاني ما محصّله: إنّه على فرض تسليم كون الإجمال غير مانع عن ترتّب الأحكام الظاهرية على ما صدر من الأخبار، لكن مجرّد ذلك لا يكفي في انحلال الكبير، فإنّ تلك الأحكام الظاهرية التي فرض كونها بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام الواقعيّة لم تحرز بالوجدان، و لم يجب الاحتياط في جميع الأخبار، لثبوت الترخيص في غير المظنون، و مع هذا لا يمكن الانحلال، لعدم كون الأحكام الظاهريّة في مظنون الصدور بمقدار الأحكام الواقعيّة في مجموع الأخبار و الأمارات، فإنّ أقصى ما يدّعى هو أنّ مجموع ما صدر عنهم (عليهم السلام) من الأحكام الظاهريّة بقدر التكاليف الواقعيّة، لا أنّ مظنون الصدور بمقدارها، فالترخيص فيما عدا مظنون الصدور يوجب