أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - المقدمة الثالثة
الفرض.
فما اشتهر بينهم من حرمة التشريع و وجوب الموافقة الالتزاميّة [١]، إن كان المراد من التشريع هو البناء و الالتزام القلبي على كون حكم لم يكن من الشرع- أو لم يعلم كونه منه- أنّه منه، و من وجوب الالتزام هو الالتزام القلبي- بالاختيار و الجعل- للأحكام الشرعية و الأصول الاعتقاديّة، كما هو ظاهر كلماتهم بل صريحها، فهو ممّا لا يرجع إلى محصّل، فإنّ التشريع بهذا المعنى غير ممكن، فضلا عن أن يكون متعلّقا للنهي الشرعيّ، و كذلك الالتزام بالأحكام الشرعيّة- لمن يعتقد الرسالة، و ثبتت عنده الأحكام بطرقها و أدلّتها- واجب التحقّق ممتنع التخلّف، و لا يكون تحت اختيار العبد و إرادته حتّى يكون موردا للأمر.
و إن كان المراد من التشريع هو إدخال ما ليس في الدين فيه، افتراء على اللَّه تعالى و على رسوله (صلّى اللَّه عليه و آله) فهو أمر ممكن واقع محرّم بالضرورة، و كذلك الموافقة الالتزامية إن كان المراد منها هو البناء القلبي على الالتزام العملي و الإطاعة لأمر المولى، و المخالفة هي البناء على المخالفة العمليّة، فهما أمران معقولان يكونان من شعب الانقياد و التجرّي.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها- على ما يستفاد من كلام القوم- ممّا لا أساس لهما أصلا، و ما ذهب إليه بعض سادة
[١] نهاية الدراية ٢: ٢٦- ٢٧، حاشية فرائد الأصول: ٤١- ٤٢، درر الفوائد ٢: ١٩- ٢٠، فوائد الأصول ٣: ٤٢- ٤٣.