أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - المقدمة الثالثة
مشايخنا [١]- رحمهم اللَّه- في القضايا الكاذبة من التجزّم على طبقها، و جعله مناطا لصيرورة القضايا ممّا يصحّ السكوت عليها، و أنّ العقد القلبيّ عليها يكون جعليّا اختيارا.
و قال شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه-: إنّ حاصل كلامه: أنّه كما أنّ العلم قد يتحقّق في النّفس بوجود أسبابه، كذلك قد تخلق النّفس حالة و صفة على نحو العلم حاكية عن الخارج، فإذا تحقّق هذا المعنى في الكلام يصير جملة يصحّ السكوت عليها، لأنّ تلك الصفة الموجودة تحكي جزما عن تحقّق النسبة في الخارج [٢]. انتهى.
فيرد عليه: أنّ العلم و الجزم ليسا من الأمور الجعليّة الاختياريّة، فإنّهما من الأمور التكوينيّة التي لا توجد في النّفس إلّا بعللها و بأسبابها التكوينيّة، فهل يمكن جعل الجزم في النّفس بأنّ الواحد ليس نصف الاثنين بل هو نصف الثلاثة، و أنّ النقيضين يجتمعان و يرتفعان؟! و أمّا الإخبارات الكاذبة إنّما تكون بصورة الجزم، و ليس في واحد منها حقيقة الجزم الجعليّ بل إظهار الجزم، و المناط في صحّة السكوت هو الإخبار الجزمي، أي الإخبار الّذي بصورة الجزم، و لا ربط للجزم القلبي في صحّة السكوت و عدمه، و لهذا لو أظهر المتكلّم ما هو مقطوع به بصورة الترديد لا تصير القضيّة ممّا يصحّ السكوت عليها.
[١] نقله عنه في درر الفوائد ١: ٣٩.
[٢] المصدر السابق.