القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٨ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
أحدهما: الأخبار الحاكمة بعدم جواز نقض اليقين بالشّك.
و الثاني: أنّه لا يحصل الظّن بالامتثال إلّا باستصحابه الى حصول اليقين بالغاية، و ذلك في الوجوب و التحريم و ما يستلزمهما من الأحكام الوضعيّة، فلأنّ عدم اعتقاد إباحته يوجب عدم امتثال أمر اللّه تعالى، فإنّ الاعتقاد بما سنّنه واجب، واجبا كان أو مباحا أو غيرهما.
و لعلّ نظره [١] الى أنّ اشتغال الذمّة مستصحب، و شغل الذمّة اليقينيّ مستدع
[١] و هو حاصل كلام المحقّق الخوانساري، قال السيد علي القزويني في حاشيته: لا بمعنى إثبات الاستصحاب مطلقا باستصحاب اشتغال الذمّة ليتوجّه إليه الدّور، بل بمعنى إثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف عند الشك في دخول الغاية الذي هو معنى الاستصحاب بأصل الاشتغال، نظرا الى أنّه لو لم يمتثل التكليف المشكوك في ذلك الوقت لم يحصل الظّن بامتثال التكليف اليقيني من أوّل الأمر، فلم يحصل امتثاله، و حيث إنّ الشغل اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة الذي يقوم مقامه الظّن بها، و هو موقوف على امتثال ذلك التكليف عند الشك في دخول الغاية فواجب امتثاله، و هذا فرع على الحكم ببقائه في ذلك الوقت و هو معنى الاستصحاب، و لا يذهب عليك انّ هذا التّقرير لا يتمّ في غير مثل وجوب الصوم الذي دلّ الدليل على استمراره الى دخول الليل الذي هو الغاية المعينة فيه إلّا بتكلّف و هو الذي أشار إليه أخيرا بقوله:
فالمكلّف به أمران ... الخ.
و محصّله، أن كل حكم دلّ الدليل المثبت على استمراره الى غاية معينة و لو كان نحو الطهارة المستمرّة الى غاية حصول النّوم أو البول أو غيره من الأحداث، فقد اقتضى دليله بالالتزام و وجوب إجرائه الى دخول تلك الغاية، و الإجراء المذكور من قبيل المكلّف به الذي وجوبه شغل يقيني به و ينحلّ الى أصل الإجراء، و استمراره الى الغاية على معنى اجرائه في وقت دخول الغاية، فعند الشك في دخولها يجب اجرائه أيضا تحصيلا لليقين بالبراءة عنه، و نتيجة ذلك وجوب الحكم ببقاء الحكم المذكور في ذلك-